المطلب الأول
استخدام القوة من منظور الفقه
إن المظاهرات التي تهدف إلى زعزعة الأمن تترتب عليها عدة مفاسد، منها:
1 -الخروج على الحاكم، وشهر السلاح في الميادين، فقد ذكر العلماء أنهم أحد أصناف أربعة:
أحدها: قوم خرجوا على الإمام وطاعته بلا تأويل، فهؤلاء: قطاع طريق.
الثاني: خرجوا بتأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم، كالعشرة ونحوهم، فهؤلاء حكمهم حكم قطاع الطريق.
الثالث: قوم خرجوا على الإمام، وراموا خلعه بتأويل سائغ؛ سواء كان تأويلهم خطأ أم صوابًا، ولهم شوكة ومنعة فهؤلاء هم البغاة. فعلى الإمام أن يراسلهم، وينظر ما يدّعون، وما ينقمون، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ذكروا شبهة كشفها، فإن فاءوا، وإلا قاتلهم وعلى رعيته إعانته وجوبًا.
الرابع: الخوارج، الذين يكفرون بالذنب، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم, فهؤلاء للفقهاء فيهم قولان: القول الأول: أن حكمهم حكم البغاة، وهذا قول أبي حنيفة, والشافعي وجمهور الفقهاء, وكثير من أهل الحديث, ومالك يرى استتابتهم فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم.
القول الثاني: وهو ماذهب إليه بعض المحدثين أنهم كفار مرتدون، حكمهم حكم المرتدين, فإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم, كاستتابة المرتدين، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم, وكانت أموالهم فيئًا لا يرثهم ورثتهم [1] . قال الرسول - صلى الله عليه وسلم:
(1) ينظر: ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ط 2 (دار الكتاب الإسلامي) 5/ 151. وينظر: ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار، ط 2 (بيروت: دار الفكر, 1412 هـ -1992 م) 4/ 262. وينظر: الملا خسرو، محمد بن فرامرز، درر الحكام شرح غرر الأحكام، ط (بدون) (دار إحياء الكتب العربية) 1/ 305، وينظر: ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبدالله، المغني، ط 1 (بيروت: دار الفكر، 1405 هـ) 10/ 46، وينظر: الزركشي، شمس الدين محمد، شرح الزركشي، ط 1 (دار العبيكان، 1413 هـ -1993 م) 6/ 217، 218، وينظر: البسام، أبو عبدالرحمن عبد الله، توضيح الأحكام من بلوغ المرام، ط 5 (مكة المكرمة: مكتبة الأسدي، 1423 هـ -2003 م) 6/ 179، 180، وينظر: المرداوي، علاء الدين أبو الحسن علي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ط 2 (دار إحياء التراث العربي) 10/ 311, 312، وينظر: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، تحقيق علي بن محمد العمران، إشراف: بكر أبوزيد، ط (بدون) (دار عالم الفوائد) ص 104.