فهرس الكتاب
قيود المذهب الحنبلي في إفساد الصوم بالحجامة:
من المهم غايةً - حال نسبة قولٍ إلى مذهبٍ معينٍ - تأمَّلُ قيود هذا المذهب في القول به، ومع أن المشهور عن المذهب الحنبلي القول بفساد الصوم بالحجامة، إلا أن لهم قيودًا معتبرةً في القول بذلك، يثبت القول بفساد الصوم بالحجامة باجتماعها واعتبارها، وينتفي عند انتفاء قيدٍ منها.
وهذه القيود في إفساد الصوم الصوم بالحجامة، في المذهب الحنبلي، تستفاد من النصوص التالية:
1 -قال في الفروع:"ظاهر كلام الإمام أحمد والأصحاب - أنه: لا فطر إن ... لم يظهر دم"، وهو متجهٌ، واختاره شيخنا [أي: الشخ تقي الدين بن تيمية] ، وضعَّف خلافه" [1] ."
ونقل في الإنصاف عن صاحب الفائق:"ولو احتجم فلم يَسِلْ دمٌ: لم يُفْطر في أصحِّ الوجهين" [2] .
قال في الإقناع -حال سَرْده لمفسدات الصوم-:"أو حَجَم أو احْتجمَ وظََهَر دمٌ" [3] .
وقال في شرح المنتهى:"فإن لم يظهر دمٌ لم يفطر؛ لأنها لا تسمَّى إذن ... حجامة" [4] .
2 -المذهب: عدمُ فساد الصوم بالفَصْد والشَّرْط والإرْعاف.
قال في شرح الزاد:"ولا يفطر بفَصْدٍ ولا شَرْطٍ ولا رُعافٍ" [5] .
قال صاحب الإنصاف:"ظاهرُ كلام المصنِّف [أي: صاحب المقنع] : أنه لا يفطر بغير الحجامة، فلا يفطر بالفَصْد، وهو أحد الوجهين،"
(1) الفروع: 5/ 7.
(2) الإنصاف: 7/ 421.
(3) الإقناع: 1/ 498، وفي الكشاف: 2/ 319:"نصَّ عليه".
(4) شرح المنتهى: 2/ 363، ر. أ: معونة أولى النهى: 3/ 52.
(5) الروض مع حاشية ابن قاسم: 3/ 399، وانظر - هنا - المختارات الجلية للعلامة السعدي ص 40.