فهرس الكتاب
القياس ... لا يقتضيه.
والذي يبدو - والله سبحانه وتعالى أعلم - للمتأمل في هذه النصوص الدقيقة الرفيعة، ومطابقتها مع ما يجري في عملية غسيل الكلى، بعد إلغاء الفروق الفنية غير المؤثِّرة في الحكم = أنَّ نصوص المذهب تشملها في عدم فساد الصوم بغسيل الكلى (بنوعيه الدموي والبريتوني) ، وللتعليل نفسه: بأنه لا نصَّ فيه، وبأن القياس لا يقتضيه.
أدلة وأَسْناد من رأى أن غسيل الكلى غير مفسدٍ للصوم:
مع استصحاب ما سبق عرضه مِن أدلة مَن يرى عدم فساد الصوم بالحجامة، ومع رعي ما تقدَّم تمييزُه وإفرادُه من قيود"المذهب الحنبلي"للقول بفساد الصوم بها، وتأصيل ذلك = تأتي هذه الأدلة والأَسْناد؛ من أصولٍ ومآخذ ومدارك وعللٍ وفروقٍ فقهيةٍ معتبرةٍ، لم أقف على جملتها عند غيري، بدا لي بظنٍّ غالبٍ، مع اجتماعها وتضافرها، قيامُها فارقًا مانعًا من إلحاق غسيل الكلى بمفسدات الصوم، ومن أن يكون له أثرٌ شرعيٌّ في حصول ذلك.
أذكرها هنا - على سبيل الإيجاز المعبِّر - وهي كما قد يبدو للمتأمِّل المنصف كافيةٌ في تحقيق ذلك، قائمًا بعزو النصوص التي نقلتُها عن أهل العلم إليهم، وما لم يعز فهو من رأي الباحث وقلمه، والرجاءُ والأملُ أن يكون لمجموعها الأجران لا الأجر الواحد.
1 -الأحاديث متعارضةٌ متدافعةٌ في إفساد صوم من احتجم، فأقلُّ أحواله أن يسقط الاحتجاج بها، والأصل: أن الصائم لا يقضى بأنه مفطر، إذا سلم من الأكل والشرب والجماع، إلا بسنةٍ لا معارض لها [1] .
2 -الأصل في العبادات، والصوم من أركانها، الوقوف عند النصوص
(1) الاستذكار للحافظ أبي عمر ابن عبد البر: 10/ 125.