فهرس الكتاب
الفتاوى المعاصرة في مفسدات الصوم:
صاحبُ غسيل الكلى هو أولى به وأحرى؛ لأنه قد يعيش حياته كلَّها بذلك ... الغسيل، حتى يصبح حالةً معتادةً وأمرًا طبيعيًا لديه، كمزاولته لعمله، وذهابه لمدرسته وجامعته.
ومعلومٌ: أن أصحاب هذا المرض لا يحدُّون بسنٍّ معينة، في حاجتهم لغسيل الكلى، فهم يبدأون من سنِّ الطفولة، ولا ينتهون بالشيخوخة.
فالفتوى بفساد صومهم حال قيامهم بغسيل الكلى، وهم يقضون ما يقارب شطر حياتهم معها، فيها من المشقة والحرج الأمرُ البليغ.
فأولى إلحاق مستخدم غسيل الكلى بالمستحاضة في أثر خروج الدم عليها، طهارةً وصلاةً وصيامًا، لا بالحائض كما سبق في كلام ابن تيمية، في كون غسيل الكلى بنوعيه أمرًا ملازمًا له؛ كالمستحاضة، لا ينفكّ عن القيام به طيلة عمره وشطر حياته.
ثم إن هؤلاء المرضى بفشل الكلى المزمن ليسوا سواءً، حتى يسقط عن جميعهم الصوم المفروض، ويطالبون بالكفارة، كما يأتي.
20 -وأخيرًا: معلومٌ كم يشق على نفس المسلم المطمئنة ومشاعره المؤمنة أن يكون مفطرًا بصفةٍ غالبةٍ، ولو كان معذورًا، والناس مِن حوله صُوَّمٌ، لا يشاركهم ذوق العبادة ولا فرحة الفطر.
أثر الاتجاهين السابقين في وَضع الخيارات الشرعية أمام مريض غسيل الكُلَى:
الأول:
المريض بالفشل الكلوي المزمن، والمحتاج إلى العلاج بعملية غسيل الكُلَى (الدموية أو البريتونية) باستمرار، سيكون أمامه بناءً على القول بأن عملية غسيل الكُلَى مفسدةٌ للصوم - الخيار الوحيد التالي: