فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم" [1] ."
وقال تعالى:"وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون" [2] ، وقال تعالى:"وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ" [3] .
فهذه الآيات وغيرها تدل على أن تصرفات الولي في مال القاصر مبنية على المصلحة، وأنه لا يجوز قربانها إلا بالتي هي أحسن لهم، وأصلح لمالهم.
أولا: بيع الولي أو الوصي مال نفسه للقاصر وشراء مال القاصر لنفسه:
اتفق الفقهاء على أن بيع الأب لنفسه وشرائه مال الصغير لنفسه جائز, وقَيَّدَه الحنفية بأنه يجوز ما لم يكن بالغبن الفاحش [4] كأن يبيع بأقل من ثمن المثل، أو يشتري بأكثر من ثمن المثل يسيرًا لكنهم اختلفوا في حكم بيع الوصي مالَ القاصرِ لنفسهِ وشرائهِ, آراءٌ نوضحها في الآتي:
(1) سورة البقرة: الآية (220)
(2) سورة الأنعام: الآية (152)
(3) سورة النساء: من الآية (127)
(4) ابن عابدين, مرجع سابق 6/ 709 - الحطاب الرعيني, مرجع سابق 5/ 71 - الخطيب الشربيني, مرجع سابق 3/ 155 - البهوتي, مرجع سابق 2/ 176