والحماية في حال النزاع المسلح تعني: الضمانات الأساسية التي يحددها القانون الدولي الإنساني، التي يجب على الدول المشتركة في نزاع منحها للأفراد؛ سواء كانوا من أبناء جنسيتها أو من الطرف الخصم [1] .
وعلى هذا فالحماية للأفراد حال الحرب تشمل الحماية من القتل والاستهداف المباشر، إضافة إلى حقوق أخرى للأفراد والمحميين كفلتها الاتفاقيات الدولية، تضمن سلامتهم وحياة كريمة لهم.
وسنقتصر في هذا البحث على الحماية من القتل والاستهداف المباشر بما يقتل حال قيام الحرب، وهو ما يقابل عند الفقهاء معنى تحريم القتل ومنع القصد به.
معنى الحرب:
أولًا: الحرب في اللغة:
الحرب في اللغة نقيض السلم، والمراد بها القتال، وهي لفظة مؤنثة، على اعتبار معنى المقاتلة والمنازلة، والجمع حروب [2] .
ثانيًا: الحرب في الفقه:
ترد كلمة (الحرب) في النصوص الشرعية وعبارات الفقهاء بمعنى المقاتلة والمنازلة [3] ، وهي على بابها في اللغة.
والحرب والقتال يردان عند الفقهاء، على نوعين: قتال المحاربين من غير المسلمين، وقتال أهل البغي من المسلمين.
وكلا النوعين من القتال داخل عند الحديث عن الأصناف المحمية من القتل إلا في مواضع يسيرة يختص الحديث عن الحماية فيها بأحد النوعين، وسنبينها في موضعها.
ثالثًا: الحرب في القانون الدولي العام:
تعرف الحرب في القانون الدولي العام بأنها: حالة من الصراع المسلح، الناشب بين طائفتين أو فئتين أو دولتين، وبالجملة بين معسكرين؛ لتحقيق مكاسب سياسية، أو اقتصادية، أو أيدلوجية، أو لأغراض توسعية، وقد غلب في الاتفاقيات الدولية مصطلح النزاع المسلح للتعبير عن الحرب [4] .
(1) انظر: سولنييه، فرانسواز بوشيه، القاموس العملي للقانون الإنساني (303 - 305) .
(2) انظر: الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة (5/ 16) ؛ الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير (1/ 127) ؛ ابن منظور، لسان العرب (1/ 302) ؛ الزبيدي، تاج العروس (2/ 249) .
(3) انظر: الفيومي، المصباح المنير (1/ 127) .
(4) انظر: شلش، د. محمد محمد، أخلاقيات الحرب في القفه الإسلامي والقانون الدولي، جامعة القدس المفتوحة، ص 3.