المسلم من التعرض لهم بالقتل أو بقصد القتل، وقد عبر الفقهاء عن هذا المعنى بألفاظ متقاربة منها:"من لا يحل قتله" [1] ، و"من منع قتله" [2] و"من منع أن يقصدهم بالقتل" [3] . و"من استثنى من القتل" [4] ، و"من لا يجوز قتله" [5] ، و"من حرم قتلهم" [6] ، و"من نهي عن تعمد قتله" [7] .
وعلى هذا فيمكن تعريف الحماية في الحرب في الفقه بأنها: منع وتحريم القتل، أو القصد بالقتل لأشخاص من العدو حال الحرب.
فالحماية هنا معنوية لا حسية، فلما حرم الشارع قتل هؤلاء الأشخاص من العدو كأنه حماهم ومنع عنهم، وحظر أن يقربوا بما يقتل.
ثالثًا: الحماية في القانون الدولي العام:
يرد مصطلح (الحماية) في القانون الدولي العام بمعنى: وضع قانوني للأفراد، تكفله القوانين الوطنية والدولية، ويراد بالحماية كافة الإجراءات المادية التي تمكن الأفراد المعرضين للخطر، من التمتع بالحقوق المساعدة المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية. وللحماية حاليين هما حال: (السلم وحال النزاع المسلح)
فالحماية في السلم: تعني ضمان الدولة سلامة أفرادها، عن طريق:
-تحديد حقوق والتزامات الأفراد من خلال القوانين.
-مراقبة السلامة البدنية للأفراد من خلال الدفاع عن النظام العام.
-تأسيس المؤسسات القانونية التي يمكن للضحايا اللجوء إليها في حالة انتهاك حقوقهم، بالإضافة إلى وضع الإجراءات القانونية المناسبة لمعاقبة منتهكي النظام العام.
(1) انظر: الكاساني، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع (7/ 101) ؛ النفراوي، أحمد بن غنيم، الفواكه الدواني شرح رسالة القيرواني (1/ 399) .
(2) انظر: الجويني، عبد الملك بن عبدالله، نهاية المطلب في دارية المذهب (17/ 464) ؛ القرافي، أحمد بن إدريس، الدخيرة (3/ 398) .
(3) انظر: الشافعي، محمد بن إدريس، الأم (4/ 353) .
(4) انظر: ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 148) .
(5) انظر: ابن رشد، بداية المجتهد (2/ 146) ؛ ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد، الكافي (4/ 125) ؛ الزيلعي، تبين الحقائق (3/ 344) ؛ العمراني، يحيى بن أبي الخير، البيان (12/ 132) ؛ ابن مفلح، المبدع (3/ 295) .
(6) انظر: الأنصاري، زكريا بن محمد، أسنى المطالب (4/ 190) ؛ البهوتي، كشاف القناع (3/ 49) ؛ الدسوقي، محمد بن أحمد، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 177) .
(7) انظر: المقدسي، عبد الرحمن بن محمد، الشرح الكبير على المقنع (10/ 73)