وغير المقاتل في الكفر سواء، فدل على أن المبيح لقتلهم هو الكفر [1] .
ويجاب عن هذا الاستدلال: بأن العموم في الآية مخصوص منه بالسنة النبوية النساء والصبيان والشيوخ، فعلم أن القتل لا يكون عامًا لكل شرك، ويقاس على من استثنتهم السنة غيرهم ممن لا يقاتل [2] ، وبذلك يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ (190) } [3] فيكون المراد بالمشركين المأمور قتلهم هم المشركون المقاتلون.
2 -قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} البقرة:) [4] .
وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } [5] .
ووجه الاستدلال من الآيتين: أن الله تعالى لم يحقن دماء المشركين ممن لم يدينوا بدين أهل الكتاب إلا بالإيمان، ولم يحقن دماء أهل الكتاب إلا بالإيمان أو الجزية، فعلم أن المبيح لقتلهم في القتال هو كفرهم [6] .
وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن قوله تعالى: (وقاتلوهم) ، و (قاتلوا) في الآيتين من المقاتلة، وهي تقتضي وجود القتال من الطرفين، ومن لا يتأتى منهم القتال لا يقاتلون، فلم نؤمر بقتلهم، كما أن الآيتين دخلهما التخصص من طريق السنة، فخص من عمومها النساء والصبيان والشيوخ - كما سيأتي إن شاء الله في ثنايا - ويقاس عليهم غيرهم عن لا يقاتلون ولا يكون منهم في الحرب نفع ولا ضر [7] .
3 -أن دريد بن الصمة كان مع المشركين في غزاه أوطاس، فقتله أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو
(1) انظر: المزني، مختصر المزني (8/ 389) ؛ الشيرازي، المهذب (3/ 278) ، ابن حزم، المحلى (5/ 348) ، ابن العربي، محمد بن عبدالله، أحكام القرآن (1/ 150) .
(2) انظر: ابن قدامه، المغني (13/ 178) ، ابن الهمام، فتح القدير، الشوكاني، نيل الأوطار (7/ 292) .
(3) سورة البقرة آية 190.
(4) سورة البقرة 190.
(5) سورة التوبة آية 29.
(6) انظر: الشافعي، الأم (4/ 303) .
(7) انظر: ابن رشد، البيان والتحصيل (2/ 559) ، ابن قدامه، المغني (3/ 178) ، الشوكاني، نبيل الأوطار (2/ 292) .