فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ. [1] ، فقد كان أول الأمر القتال إنما هو لمن يقاتل ثم نسخ بوجوب قتال المشركين كافة [2] .
ورد هذا الاعتراض:
بأنه لا دليل على النسخ، والأصل عدمه، وأن حكم الآية باق فيمن لا يقاتل من العدو وبذلك فسر ابن عباس - رضي الله عنه - الآية بقوله:"يقول ولا من ألقي إليكم السلم، وكف يده، فإن فعلم فقد اعتديتم" [3] .
2 -قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [4] . وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } [5] .
ووجه الاستدلال من الآيتن: أن الله تعالى أمر بالمقاتلة وهي مفاعلة من الفريقين، فمن لم يقاتل فإن المسلمين لم يؤمروا بقتاله وإنما يقتل من أهل الكفر من يقاتل [6] .
3 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر قتل المرأة المقتولة في بعض مغارية وقال: (ما كانت هذه لتقاتل) [7] .
ووجه الاستدلال من الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استنكر قتل المرأة فقال: (ما كانت هذه لتقاتل) ففي هذا إيماء إلى أن علة القتل في الحرب هي المقاتلة، فدل ذلك على أنه إنما يقتل من أهل الكفر من يقاتل [8] .
واستدل أصحاب القول الثاني على أن المبيح للقتل في الحرب هو الكفر بأدلة منها:
1 -قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [9] .
ووجه ا لاستدلال من الآية:
أن الله تعالى أمر بقتل المشركين، ولم يستثن أحدًا، ولم يحكم بحقن دم أحد منهم، فالمقاتل
(1) سورة التوبة آية: 5.
(2) انظر: ابن رشد، بداية المجتهد (2/ 247) .
(3) رواه ابن أبي حاتم في التفسير (1/ 325) ، ابن جرير الطبري (3/ 563) .
(4) سورة البقرة آية 193.
(5) سورة التوبة آية: 29.
(6) انظر: ابن رشد، البيان والتحصيل (2/ 559) .
(7) جزء من الحديث رباح بن الربيع وسيأتي بتمامه مخرجًا صـ 21.
(8) انظر: الطحاوي، أحمد بن محمد، شرح معاني الآثار (3/ 224) ، ابن رشد، البيان، والتحصيل (2/ 559) ، ابن قدامه، المغني (13/ 178) ، الشوكاني، نيل الأوطار (7/ 292) .
(9) سورة التوبة آية 5.