يتحقق منهم الحراب - يعني المرأة والصبي والشيخ والراهب ونحوهم - فبقوا على أصل العصمة) [1] .
وقد اختلف الفقهاء (في المبيح لإتلاف نفوس غير المسلمين حال الحرب هل هو مجرد الكفر، أو هو القتال و الممانعة على قولين:
القول الأول: المبيح للقتل حال الحرب هو المحاربة والمقاتلة والممانعة، وليس مجرد الكفر. وقال بهذا القول: الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والحنابلة [4] ، وهو أحد القولين عند الشافعية [5] .
القول الثاني: المبيح للقتل حال الحرب هو الكفر. وقال بهذا الشافعية في الأظهر عندهم [6] ، والظاهرية [7] .
الأدلة: استدل أصحاب القول الأول على أن المبيح للقتل حال الحرب هو الممانعة والمقاتلة والمحاربة وليس هو مجرد الكفر، بأدلة منها:
1 -قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) } [8] .
ووجه الاستدلال بالآية: أن الله تعالى أمر بقتال من يقاتل من العدو، ونهى عن الاعتداء، وقتل من لا قتال منه غير مأمور به، بل هو من الاعتداء المنهي عنه [9] .
وقد أجيب عن الاستدلال بالآية: بأن الآية منسوخة بقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
(1) انظر: تبين الحقائق (3/ 345) .
(2) انظر: السرخسي، محمد بن أحمد، شرح السير الكبير (1/ 41) ، الكاساني، بدائع الصنائع (7/ 101) ، المرغيناني، الهداية (2/ 280) ، الزيلعي، تبين الحقائق (3/ 345) ، ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد، فتح القدير (5/ 453) .
(3) انظر: ابن رشد، محمد بن أحمد، البيان والتحصيل (2/ 558، 559) ، ابن رشد، بداية المجتهد (2/ 148) ، عليش، منح الجليل (3/ 146) .
(4) انظر: ابن قدامه، المغني (13/ 178) ، ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/ 354) ، الزركشي، شرح مختصر الخرفي (6/ 545) ، ابن مفلح، المبدع (3/ 294) .
(5) انظر: الشافعي، الأم (4/ 303) ، المزني، إسماعيل بن يحيى، مختصر المزني مع الأم (8/ 389) ، الشيرازي، المهذب (3/ 278) ، العمراني، البيان (12/ 132) ، الشربيني، محمد بن أحمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (6/ 30) .
(6) انظر: المراجع المتقدمة.
(7) انظر: ابن حزم، علي بن أحمد، المحلى بالآثار (5/ 348) .
(8) سورة البقرة آية: 190.
(9) انظر: ابن رشد، بداية المجتهد (2/ 247) ، ابن قدامة، المغني (13/ 177) ، ابن تيمية، مجموع الفتاوى (28/ 354) .