من الاستدلال والاستنباط من هذه النصوص مما نتج عنه اختلافًا في تعداد أصناف من لا يجوز قتلهم ولا استهدافهم، مع اتفاقهم على بعض تلك الأصناف، وسنبين في هذا المبحث جميع الأصناف التي تعرض الفقهاء لبيان حكمهم من ناحية الحماية من القتل أو عدمها وقد بلغ عددهم عشرة أصناف، وهم كالتالي:
أولًا: النساء والأطفال: اتفق الفقهاء على عدم جواز قتل النساء والأطفال، إذا لم يشتركوا في القتال، ولم يأت منهم ما يوجب القتل [1] .
وقد استدلوا على ذلك بأدلة منها:
1.قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ [2] .
وجه الاستدلال من الآية: أن الله تعالى أمر بقتال من يقاتل، والنساء والصبيان لا يقاتلون، ونهى الاعتداء، وقتل النساء والصبيان الذين لا يقاتلون اعتداء، و يؤيد ذلك تفسير ابن عباس (حيث قال في تفسير الآية:"يقول: لا تقتلوا النساء ولا الصبيان ولا الشيخ الكبير، ولا من ألقى إليكم السلم، وكف يده فإن فعلتم فقد اعتديتم" [3] .
2.ما وراه ابن عمر (، أن امرأة وجدت في مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقتولة، فأنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل النساء والصبيان، وفي رواية: فنهى عن قتل النساء والصبيان [4] .
(1) حكي الاتفاق على ذلك أكثر من واحد من أهل العلم.
انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله القرطبي، الاستذكار (5/ 24) ؛ ابن رشد، بداية المجتهد، (2/ 146) ؛ النووي؛ يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم (12/ 48) ، ابن قدامة؛ المغني (13/ 175) .
وانظر في كتب المذاهب: الشيباني، محمد بن الحسن، كتاب السير من الأصل، (249) ؛ السرخسي، المبسوط (10/ 29) . الإمام مالك، المدونة (1/ 499) ؛ ابن عبد البر، الكافي (1/ 466) والشافعي، الأم (4/ 252) ؛ الماوردي، علي بن محمد، الحاوي الكبير (8/ 399) . وابن قدامة، الكافي (4/ 125) ، البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 49) وابن حزم، علي بن أحمد، المحلى بالآثار (5/ 348) .
(2) سورة البقرة آية (190) .
(3) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (1/ 325) ، وابن جرير الطبري في تفسيره (3/ 563) .
(4) أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجهاد، باب قتل الصبيان في الحرب (3014) ، (4/ 61) وباب قتل النساء في الحرب (3015) ، (4/ 61) ومسلم في الصحيح، كتاب الجهاد، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب (1744) ، (2/ 1364) .