فكانت أولى الاتفاقيات الدولية التي تعالج وضع السكان المدنيين الذين لا يشتركون في الحروب وهي اتفاقيات جنيف لعام 1949 م، حيث خصصت الاتفاقية الرابعة للحديث عن الحماية للسكان المدنيين أثناء النزاعات الدولية المسلحة، وكان ذلك نتيجة لقتل الملايين من المدنيين؛ نساءً وأطفالًا وعجزة في الحرب العالمية الثانية، ممن ليس لهم أي دور في القتال.
فجاءت الاتفاقية الرابعة من اتفاقيات جنيف لعام 1919 م، لفرض قيود على أطراف النزاع في إدارة عمليات القتال، وإجبارهم أن يتصرفوا بوعي في مواجهة السكان المدنيين، ومنع توجيه العمليات العسكرية ضدهم، كما تهدف إلى وضع مجموعة من الإجراءات التي ترمي إلى تقليل الدمار الذي تسببه الحروب الحديثة [1] .
ولكن الملاحظ أن هذه الاتفاقيات ركزت حمايتها على المدنيين في الأراضي المحتلة، ولم تشر إلى وسائل الحماية الكافية للسكان المدنيين أثناء قيام النزاع والحرب، كما أن نطاقها لا يشمل المدنيين في النزاعات غير الدولية، إضافة إلى أن معظم التزاماتها جوازية تخضع لاتفاق الأطراف المتحاربة.
وهذا القصور دفع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى بذل الجهود للوصول إلى قواعد حماية واضحة وكافية لحماية المدنيين إبان النزاعات المسلحة، تخضت تلك الجهود إلى إقرار بروتوكولين إضافيين مكملين لاتفاقات جنيف عام 1977 م [2] .
وعليه فإن قواعد الحماية من القتل أثناء الحرب في القانون الدولي الإنساني هي تلك المقررة في اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 م، والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977 م، وهذه القواعد يمكن تقسيمها إلى نوعين:
أولًا: قواعد الحماية العامة.
ثانيًا: قواعد الحماية الخاصة.
أولًا: قواعد الحماية العامة:
وهي القواعد التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية، وتتضمن الحماية بشكل عام، من غير تحديد صنف أو فئة خاصة، ويمكن إجمال هذه القواعد فيما يلي:
(1) انظر: أبو الخير، حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية (96) ؛ البلتاجي، حماية المدنيين في زمن النزاعات المسلحة (78) ؛ سلامة، أيمن، مفهوم القانون الدولي الإنساني (12) ؛ سولينييه، القاموس العملي للقانون الإنساني (550) .
(2) انظر: المراجع السابقة، بسج، القانون الدولي الإنساني (84) .