الصفحة 66 من 78

هذه الأصناف وجب على الجيش المسلم عدم قتلهم والكف عنهم.

فقد قرر بعض الفقهاء جواز الاتفاق على عدم قتل بعض هؤلاء، وأن مثل هذا الاتفاق ملزم، وسبب للحكم بالحماية، وفي هذا المعنى يقول محمد بن الحسن الشيباني (ت:189 هـ) :"ولو شرطوا أن لا نقتل أسراهم إذا أصبناهم فلا بأس بأن نأسرهم ويكونوا فيئًا، ولا نقتلهم" [1] .

بل ذهب إلى معنى في الحماية أبلغ مما ورد في الاتفاقيات الدولية حول الأسرى، وهو جواز الاتفاق والمشارطة على عدم العمل بمبدأ الأسر، ويكون حكم من يقع في قبضة أحد الطرفين أن يطلق بعد الحرب فقال:"ولو شرطوا ألا نأسر منهم أحدًا، فليس ينبغي لنا أن نأسرهم، ونقتلهم؛ لأن القتل أشد من الأسر" [2] .

ولذلك فلو اتفق ولي الأمر المسلم مع العدو على حماية أصناف ممن لم يحكم الفقهاء بحمايتهم فهو أمر سائغ، ولا يعارض ما قرره الفقهاء من أحكام، فإن الفقهاء أجازوا ترك من لم يحكموا بحمايته من القتل أثناء الحرب، فمن أشد المذاهب الفقهية في مسألة الحماية هم الشافعية في الأظهر عندهم، والظاهرية، وعندهم يجوز ترك قتل المقاتلين حقيقة، وفي ذلك يقول الشافعي (( ت: 204 هـ) "وذلك أنه إذا كان لنا أن ندع قتل الرجال المقاتلين بعد المقدرة، وقتل الرجال في بعض الحالات لم نكن آثمين بترك الرهبان .... [3] ."

ويقول ابن حزم (( ت: 456 هـ) :"وجائز قتل كل من عدا من ذكرنا من المشركين. يعني النساء والصبيان - من مقاتل أو غير مقاتل .... وجائز استبقاؤهم" [4] .

(1) شرح السير الكبير (1/ 303) .

(2) شرح السير الكبير (1/ 304) .

(3) الأم (4/ 253/254) .

(4) المحلى (5/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت