يرجع السبب الرئيس لوجود نقاط الاختلاف في بعض أصناف المحميين بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي، إلى الاختلاف بين طبيعة الحروب القديمة التي عاصرها فقهاؤنا المتقدمون، وبين طبيعة الحروب الحديثة المعاصرة التي عالج القانون الدولي الإنساني وضع المدنيين والعاجزين عن القتال فيها، فمن أوجه الاختلاف في طبيعة الحربيين القديمة والحديثة:
بدائية الأسلحة في الحرب القديمة، وسهولة استعمالها من الرجل البالغ صحيح البنية، وتقدم الأسلحة الحديثة في الحرب المعاصرة، وافتقار مستخدمها إلى التدريب والتخصص، وهذا يجعل كل رجل بالغ سليم البنية، أو مرجو سلامة بنيته، قوة مؤثرة في الحرب القديمة؛ حيث ليس بينه وبين القتال إلا حمل السلاح، وأما في الحرب الحديثة فالشخص المؤثر في الحرب هو المتدرب والمتأهل للقتال، فلم تعد سلامة البنية لأفراد العدو مؤثرة في ميزان القوى حيث يرجع ميزان القوى إلى نوعية السلاح ونوعية التدريب الذي حظي به المقاتلون.
ولهذا نظر الفقهاء المتقدمون (إلى الصلاحية الجسمانية للقتال باعتبار صاحبها ذو دور إيجابي في الحرب لو أراد ذلك، فيكون هدفًا مشروعًا للقتل، فقرروا عدم حماية الجريح والمريض الذين يرجى شفاؤهما، سواء كانا مقاتلين قبل ذلك أو لا.
وقرروا عدم حماية الراهب المرافق للجيش باعتباره صالحًا للقتال وليس بينة وبين التأثير في القتال إلا أن يحمل السلاح.
بينما قرر القانون الدولي حماية المريض والجريح، والمقاتل العاجز، ورجل الدين المرافق للجيش للوعظ وإقامة الشعائر، لكون عرف الحروب الحديثة وطبيعتها يستبعد المشاركة المؤثرة منهم.
رابعا: طبيعة الاختلاف في الأصناف المحمية بين الفقه الإسلامي، والقانون الدولي:
عند تأمل نقاط الاختلاف في الأصناف المحمية بين ما قرره الفقهاء، وبين ما قرره القانون الدولي الإنساني ممن قرر القانون الدولي حمايتهم، ولم يحكم الفقه الإسلامي لهم بالحماية كالمقاتل الجريح والمريض، والأسير، والمريض مرضا على وجه الزوال من غير المقاتلين، نجد أن تقريرات الفقهاء بعدم الحماية هي أحكام جوازية مبناها على المصلحة والسياسية الشرعية، فلم يقرر الفقهاء (وجوب قتل هؤلاء، وإنما أجازوه، فيجوز للمقاتلين المسلمين اختيار الإبقاء وعدم القتل، فإن وجد اتفاق مع العدو على عدم قتل