الصفحة 68 من 78

يوافق المستجدات، ولذا ينبغي ألا ينسب للفقهاء القول بعدم حماية المدنيين الأصحاء أو المرضى مرضا يرجى برؤه إلا بما يدل على أن تلك الأحكام كانت منطبقة على واقع الحرب في زمنهم.

14.التطبيق الصحيح لمناط الحكم بالحماية عند الجمهور على واقع الحروب الحديثة ينتج عنه القول بحماية المدنيين المعتزلين للحرب، الذي لا يشتركون فيها ولا يعينيون قومهم فيها باليد أو اللسان أو الرأي.

15.مناط الحكم بالحماية الذي قرره جمهور الفقهاء يفيد حماية المدنيين بفئتيهم: المعتزلة للحرب في المدن أو الملاجئ ونحوها، والمرافقين للجيش لغير أغراض القتال، وإنما هم مستأجرون لتأدية أعمال خدمية.

16.حماية المدنيين المرافقين للجيش هو من القتل قصدا، أما إصابتهم تبعا للإغارة على مواقعهم المختلطة بالمقاتلين كمقرات التموين، ووسائل النقل، وخطوط الإمداد في مشروعة.

17.تقرير الفقه الإسلامي لمبادئ وقواعد وأحكام الحماية لأصناف معينة أثناء الحرب سابق بزمن طويل، لما قرره القانون الدولي الإنساني، مما يدل على عظمة هذا الفقه وسبقه في مجال العلاقات الدولية.

18.يتفق القانون الدولي الإنساني عبر ما قررته اتفاقيات جنيف لعام 1949 م، والبروتوكولان الإضافيان لعام 1977 م على كثير من مبادئ الحماية والتأكيد على حماية خاصة لذوي الجانب المستضعف كالنساء والأطفال والعجزة وذوي الإعاقات.

19.يتفق القانون الدولي الإنساني مع القول الراجح في الفقه الإسلامي على حماية أصناف من المرافقين للجيش لغير غرض القتال، كالأجراء والمستخدمين في أعمال خدمية لا قتالية.

20.يتفق القانون الدولي الإنساني مع ما قرره الفقه الإسلامي من شرط الحماية و هو عدم المشاركة في الحرب أو المعاونة بما يؤثر فيها.

21.يختلف القانون الدولي الإنساني مع الفقه الإسلامي في حماية فئات من العدو، حيث قرر القانون الدولي الإنساني حماية المرضى مرضا يرجى برؤه، وحماية المقاتل المريض أو الجريح أو المستسلم أو الأسير، بينما قرر الفقهاء عدم حماية هؤلاء.

22.نقاط الخلاف في حماية بعض فئات العدو بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني هو في مسائل جوازية في الفقه الإسلامي، فالأصناف التي قرر القانون الدولي الإنساني حمايتها، لم يقرر الفقه الإسلامي وجوب قتلها، وإنما أجاز قتلها واستبقائها في أثناء الحرب، فلو قرر قائد الجيش المسلم عدم قتلها أو شارط العدو على ذلك أو اتفق معه صار الحكم بالحماية ثابتا حينئذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت