الصفحة 69 من 78

23.سبب وجود الخلاف في ذلك راجع لاختلاف طبيعة الحروب القديمة التي قرر الفقهاء أحكام الحماية وفقا لها، وطبقوا مناط الحماية عليها، عن الحروب الحديثة فيما يتلق بالمؤثرات في موازين القوى في الحربين، فقد راعى الفقهاء صلاحية البنية للرجل البالغ العاقل باعتباره مؤثرا في ميزان القوى في الحرب القديمة، فلم يحكموا إلا بحماية من فقد الصلاحية للقتال لعجز تام، أو لغلبة الظن بعدم اشتراكه في القتال لتعبد أو نحوه، أو لعدم منفعته من الحرب كالأجير والعسيف ونحوهما.

24.لا يوجد في الفقه الإسلامي ما يمنع من المصادقة على اتفاقيات تلزم بحماية بعض الأصناف من القتل ولو من فئة المقاتلين.

25.مبادئ وأحكام الحماية من القتل أثناء الحرب في الفقه الإسلامي هي أحكام شرعية، يجب التزام الجيش المسلم بها مع كل أحد، وفي كل حرب، بخلاف مبادئ الحماية وأحكامها في القانون الدولي حيث هي اتفاقية تلزم الأطراف الموقعة عليها.

ثانيا: التوصيات:

1.ضرورة استكمال الجوانب والمسائل المتعلقة بالحماية من القتل أثناء الحرب، ومن ذلك ما يتعلق بالمستجدات التي طرأت على علاقات الجيوش الحديثة بالمدنيين، التي نتج عنها مشاركات للمدنيين في مجال الخدمات والتموين حتى على الخطوط الأمامية.

2.اشتراك الباحثين الشرعيين في محالات الدراسات والأبحاث والندوات مع المنظمات الدولية في مجالات القانون الدولي الإنساني، وإبراز جوانب التميز فيما قرره الفقه الإسلامي في هذه المجالات.

3.ضرورة إنشاء هيئات علمية ومراكز بحثية تعنى بفقه السلم والحرب في الشريعة الإسلامية، وإبراز التراث الإسلامي في هذه المجالات، ومتابعة النوازل المستجدة ودراستها وفق منهجية فقهية قويمة.

هذا وأسأل الله تعالى في ختام هذا البحث، أن يوفق طلاب العلم وحملته لبيان محاسن هذا الدين وتشريعاته وأن يقيض لفقه السلم والحرب في الشريعة الإسلامية من يقوم به من أشخاص وهيئات ومؤسسات علمية لمسيس حاجة الأمة الإسلامية بل والعلم أجمع لمعرفة هدي الشريعة الإسلامية التي جاءت بالعدل والرحمة في هذا المجال المهم والمؤثر في حياة البشرية.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وأزواجه وذريته وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت