الصفحة 23 من 64

أقيمت أصول الشريعة. اهـ.

وقريب منها معنى وحكمًا ما تردد على ألسنة كثير من طلاب العلم المعاصرين من قولهم:"ما لا يُدْرَكُ كلُّه لا يُتْركُ جُلُّه"، فإنهما تتفقان فيما تدلان عليه، وذلك:"أن من كُلِّف بشيء من الطاعات فقَدَر على بعضه وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما قَدِر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه" [1] .

وهذه المقالة مع شيوعها في هذا الزمان، وكثرة الاستشهاد بها فيما يَعْسُر فعله كله، ويمكن الإتيان ببعضه -ولاسيما في كلامهم عن طلب العلم وآدابه- فإنني لم أعثر بَعْدُ على ذِكْرٍ لها في كتب القواعد الفقهية -سواء المتقدم منها أو المتأخر- ولا في كتب الفقه وأصوله. وقد وجدتُ في ذلك ذريعةً لي بالكتابة عنها، وذلك ببيان: من ابتكرها وأول من تكلم بها، وتأصيلها، وصلتها بالقواعد الأخرى، والتفريع عليها.

ومما شجعني وقوّى عزيمتي على ذلك، أنني لم أجد كتابة عصرية متخصصة تناولتها.

وجعلتُ عنوان هذا البحث"قاعدة: ما لا يدرك كله لا يترك جله-تأصيلًا وتطبيقًا"

ولا يفوتني أن أشير إلى دراستين يظن أن لهما صلة بهذا الموضوع، هما:

1 -كتاب فقه الممكن على ضوء قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور: للدكتور/ إبراهيم ناجي السويد [2] .

2 -نظرية التقريب والتغليب وتطبيقها في العلوم الإسلامية: للدكتور/ أحمد الريسوني [3] .

فهاتان الدراستان لم تتعرضا لهذه القاعدة لا تصريحًا ولا تلويحًا، وما تناولته الدراسة الثانية مما له صلة بهذه القاعدة، فهو فيما يتعلق بذكر بعض القواعد الفقهية التي لها صلة بها، وكذلك بعض ما يصلح أن يكون أمثلة لها.

وأما الدراسة الأولى -وهي الأقرب لهذا البحث باعتبار توافق هذه القاعدة مع قاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور- فإنها تناولت إجمالًا: ما يفيده معنى قاعدة"ما لا يدرك كله لا يترك جله"، وبعض أدلتها الإجمالية، وبعض التفريعات عليها.

(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام لعز الدين بن عبد السلام (2/ 7) .

(2) نشر وطبع دار الكتب العلمية بيروت، في شوال 1426 هـ.

(3) نشر دار الكلمة مصر، الطبعة الأولى 1418 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت