الصفحة 37 من 64

المعاشرين والعاملين؛ فإن نفعه الديني والدنيوي كثير، وصاحبه قد سعى في راحة قلبه، وفي السبب الذي يُدْرِكُ به القيام بالحقوق الواجبة والمستحبة؛ لأن الكمال في الناس متعذِّرٌ، وحسب الفاضل أن تعد معايبُهُ"."

ومنها: حديث الحكم بن حزن الكُلَفي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس إنكم لن تفعلوا، ولن تطيقوا كلَّ ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا) أخرجه أحمد [1] ، وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يُسْر، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَلَبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا) أخرجه البخاري [2] ، وعند مسلم آخره [3] .

فالسداد: هو حقيقة الاستقامة، بالإصابة في جميع الأقوال والأفعال والمقاصد، كالذي يرمي إلى غرض فيصيبه، فمن لم يدرك السداد من كل وجه فليقارب الغرض، فإن من لم يدرك الصواب كله فليكتف بالمقاربة، ومن عجز عن العمل كله فليعمل منه مايستطيعه [4] .

ومنها: نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (يا نساء المسلمات، لا تحقرنَّ جارةٌ لجارتها ولو فرسَنَ شاة) متفق عليه [5] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ردوا السائل ولو بِظْلبٍ مُحْرق) أخرجه النسائي [6] .

أي: ينبغي أن يكون الجود بما تيسر وإن كان قليلًا، حتى ولو اقتصر على مجرد البشاشة في الوجه، فإن ذلك خير من العدم [7] .

(1) (4/ 212) ، وأخرجه أبو داود (1096) ، وابن خزيمة (1452) ، والطبراني في الكبير (3165) وحسنه الألباني.

(4) انظر: جامع العلوم والحكم (1/ 511) ، وبهجة قلوب الأبرار (ص 169) .

(5) أخرجه البخاري (2566) ، ومسلم (1030) عن أبي هريرة.

(6) (5/ 81) عن أم بجيد الأنصارية، وأخرجه أيضًا من حديثها أحمد (4/ 70، 6/ 383) ، وأبو داود (1667) ، والترمذي (665) وصححه، وأيضًا ابن حبان (3373، 3374) والحاكم (1/ 417) ووافقه الذهبي.

(7) انظر: فتح الباري (5/ 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت