الموسى على رأسه لأجل الحلق في المناسك، وكذلك إمرار الموسى على محل الختان لمن ولد ولا قلفة له، فهذا ليس بواجب [1] .
القسم الثالث: أن يكون حقًا ماليًا فهذا نوعان: حقوق لله وحقوق للآدميين.
فالنوع الأول: الحقوق المالية الواجبة لله تعالى، وهي -كما صنفها ابن القيم- أقسام أربعة:
أحدها: حقوق المال كالزكاة، فإنها تثبت في الذمة بعد التمكن من أدائها، ولو عجز عنها بعد ذلك لم تسقط، وإن عجز عنها وقت الوجوب لم تثبت في الذمة، وألحق بها صدقة الفطر [2] .
ثانيها: ما وجب بسبب الكفارة، وككفارة الأيمان، والظهار والجماع في نهار رمضان، وكفارة القتل، فإذا عجز عنها وقت انعقاد أسبابها، ففي بقائها في ذمته إلى يسره قولان مشهوران في مذهب الشافعي وأحمد، وقياس مذهب أبي حنيفة والثوري ثبوتها في ذمته إلى الميسرة [3] .
ثالثها: ما في معنى ضمان المتلف، كجزاء الصيد، فإذا عجز عنه وقت وجوبه ثبت في ذمته؛ تغليبًا لمعنى الغرامة وجزاء المتلف.
وألحق يحزاء الصيد -في هذا الحكم- فدية الحلق والطيب، واللباس في الإحرام، والصحيح أن هذه ليبست كذلك، لأنها ترفُّه لا إتلاف، إذا الشعر والظفر وما ألحق بهما لو كانت إتلافًا لتقيدت بالقيمة، ولا قيمة لها، وإنما هي من باب الترفُّه المحض كتغطية الرأس واللباس، فلا فدية على القول الراجح، وتسقط بفعل هذه المحظورات جهلًا أو نسيانًا [4] .
رابعها: دم النسك كالمتعة والقران، فإن عجز عنه وجب عليه بدله من الصيام، فإن عجز عن الصيام ترتب في ذمته أحدهما، فمتى قدر عليه لزمه، وهل الاعتبار بحال الوجوب أو بأغلظ الأحوال؟ فيه أقوال [5] اهـ.
النوع الثاني: حقوق الآدميين فإنها لا تسقط بالعجز عنها، ولكن إن كان عجزه بتفريط منه في أدائها طولب بها في الآخرة، وأُخِذ لأصحابها من حسناته [6] ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء،
(1) انظر: المغني (2/ 130، 5/ 306) ، والاختيارات الفقهية (ص 55) ، وتحفة المودود (ص 120) ، وكشاف القناع (1/ 81) .
(2) هذا قول الجمهور، وقال أبو حنيفة تسقط بتلف النصاب، إلا أن يكون الإمام طالبه بها فمنعها.
انظر: المغني (4/ 144) ، وبدائع الصنائع (2/ 64) ، ومغني المحتاج (1/ 418) ، والروض المربع (4/ 33) .
(3) انظر: المغني (4/ 385) ، وفتح القدير (2/ 341) ، وحلية العلماء (3/ 204) .
(4) انظر: المغني (5/ 392 - 393) ، والغاية القصوى (1/ 450) .
(5) في بدائع الفوائد (4/ 33 - 34) .
(6) المصدر نفسه (4/ 34) .