المبحث الأول
ذكر مذهب الصحابة والتابعين
اختلف النقل عن الصحابة، والتابعين، في المدة التي ينتظر فيها المفقود على قولين [1] :
أحدهما: أنها تتربص أربع سنين بحكم حاكم، ثم يحكم بموته في حقها خاصة، ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، فإذا انقضت فقد حلت للأزواج، و به قال من الصحابة عمر بن الخطاب, وعثمان بن عفان, وعبد الله بن عباس, وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم. ومن الفقهاء: الأوزاعي, وإسحاق, جاء في المغني: (قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: تذهب إلى حديث عمر؟ قال: هو أحسنها يُروى عن عمر من ثمانية وجوه. ثم قال: زعموا أن عمر رجع عن هذا. هؤلاء الكذابين. قلت: فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا؟ قال: لا, إلا أن يكون إنسان يكذب. وقلت له مرة: إن إنسانا قال لي: إن أبا عبد الله قد ترك قوله في المفقود بعدك، فضحك, ثم قال: من ترك هذا القول أي شيء يقول؟ وهو قول عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وابن الزبير. قال أحمد: خمسة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. و به قال عطاء, وعمر بن عبد العزيز, والحسن, والزهري, وقتادة, والليث, وعلي بن المديني, وعبد العزيز بن أبي سلمة) [2] .
ونورد هنا بعض الآثار التي تشهد لذلك:
1 -أخرج عبد الرزاق في مصنفه، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: فقدت امرأة زوجها فمكثت أربع سنين، ثم ذَكرتْ أمرها لعمر بن الخطاب، فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه,
(1) المغني، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة، دار إحياء التراث العربي، ط 1، عام (1405 هـ- 1985 م) 8/ 106، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، دار الكتب العلمية عام (1491 هـ-1999 م) ، 11/ 316، المحلى بالآثار، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، دار الفكر 9/ 316.
(2) المغني 8/ 106.