الصفحة 26 من 48

المبحث الخامس

ذكر مذهب الحنابلة

إذا غاب الرجل عن امرأته، لم يخل من حالين:

أحدهما: أن تكون غيبة غير منقطعة، يعرف خبره، ويأتي كتابه، فهذا ليس لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم أجمعين [1] .

ثانيهما: أن يفقد، وينقطع خبره، ولا يعلم له موضع.

فهذا ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يكون ظاهر غيبته السلامة، كسفر التجارة في غير مهلكة، و إباق العبد، وطلب العلم، والسياحة، ففيه عن أحمد ثلاث روايات:

الأولى: أنه لا تزول الزوجية إلا بثبوت موته. قال ابن قدامة بعد ذكر الروايتين وتقديم هذه الرواية: (والمذهب الأول ; لأن هذه غيبة ظاهرها السلامة، فلم يحكم بموته، كما قبل الأربع سنين، أو كما قبل التسعين، ولأن هذا التقدير بغير توقيف، والتقدير لا ينبغي أن يصار إليه إلا بالتوقيف; لأن تقديرها بتسعين سنة من يوم ولادته، يفضي إلى اختلاف العدة في حق المرأة باختلاف عمر الزوج، ولا نظير لهذا) [2] .

وجاء في الإنصاف: (هذا إحدى الروايات. قدمه في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والخلاصة، والمصنف، والشارح، وقالا: هذا المذهب، ونصراه، وجزم به في العمدة) [3] .

الثانية: أنها تتربص تمام تسعين سنة من يوم ولد، ثم تعتد للوفاة. جاء في الإقناع وشرحه: (وأما من) أي المفقود الذي (انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة،

(1) المغني، لابن قدامه 8/ 105.

(2) المغني 8/ 106.

(3) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علي بن سليمان بن أحمد المرداوي، درا إحياء التراث العربي 9/ 294، وانظر 7/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت