6 -أن النكاح عرف ثبوته، والغيبة لا توجب الفرقة، والموت في حيز الاحتمال فلا يزال النكاح بالشك [1] .
وقد أجاب ابن قدامة عن ذلك بقوله: (وقولهم: إنه شك في زوال الزوجية ممنوع, فإن الشك ما تساوى فيه الأمران، والظاهر في مسألتنا هلاكه) [2] .
استدل من وقت للحكم بوفاة المفقود بالسنين بما يلي:
1 -دليل من قال ينتظر مئة وعشرين سنه:
وجه رواية الحسن أن الأعمار في زماننا قلما تزيد على مائة وعشرين، بل لا يسمع أكثر من ذلك، فيقدر بها تقديرا بالأكثر [3] .
قال ابن الهمام: (وأما ما قيل إن هذا يرجع إلى قول أهل الطبائع، فإنهم يقولون: «لا يجوز أن يعيش أحد أكثر من ذلك» ، وقولهم باطل بالنصوص، كنوح عليه السلام وغيره، فما لا ينبغي أن يذكر توجيها لمذهب من مذاهب الفقهاء، وكيف وهم أعرف بما دلت عليه النصوص والتواريخ بالأعمار السالفة للبشر بل لا يحل لأحد أن يحكم على أئمة المسلمين أنهم اعتمدوا في قول لهم على أمرهم يعترفون ببطلانه، ويوجبون عدم اعتباره في شيء من الأشياء) [4] .
2 -دليل من قال ينتظر عمر أقرانه:
قال ابن الهمام: (ووجه ظاهر الرواية أنه من النوادر أن يعيش الإنسان بعد موت أقرانه، فلا ينبني الحكم عليه، ثم اختلفوا: فذهب بعض المشايخ إلى أن المعتبر موت أقرانه من جميع البلاد، وآخرون أن المعتبر موت أقرانه في بلده، فإن الأعمار قد تختلف طولا وقصرا بحسب الأقطار بحسب إجرائه سبحانه وتعالى
(1) البحر الرائق 5/ 178.
(2) المغني 8/ 107.
(3) فتح القدير، ابن الهمام، 6/ 148.
(4) المرجع السابق.