الصفحة 34 من 48

وقال ابن قدامة: (وما رووه عن علي، فيرويه الحكم وحماد مرسلا، والمسند عنه مثل قولنا، ثم يحمل ما رووه على المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة، جمعا بينه وبين ما رويناه) [1] .

ثانيًا: الأدلة النظرية:

1 -أن من جهل موته، لم يحكم بوفاته، كمن غاب أقل من أربع سنين.

2 -أنه لما جرى عليه حكم الوفاة في ماله مع الجهل بحياته، جرى عليه حكم الحياة في زوجاته كما يجري عليه حكم الحياة في أمهات أولاده.

3 -أنه لو غابت الزوجة حتى خفي خبرها، لم يجزها أن يحكم بموتها في إباحة أختها لزوجها، ونكاح أربع سواها كذلك غيبة الزوج.

4 -أنه لما جرى عليه في غيبته حكم طلاقه وظهاره، جرى عليها حكم الزوجية في تحريمها على غيره [2] .

5 -جاء في بدائع الصنائع: (لأن الثابت باستصحاب الحال يصلح لإبقاء ما كان على ما كان، ولا يصلح لإثبات ما لم يكن وملكه في أحكام أمواله ونسائه أمر قد كان واستصحبنا حال الحياة لإبقائه، وأما ملكه في مال غيره: فأمر لم يكن فتقع الحاجة إلى الإثبات واستصحاب الحال لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن، وتحقيق العبارة عن حاله أن غير معلوم، يحتمل أنه حي، ويحتمل أنه ميت، وهذا يمنع التوارث والبينونة; لأنه إن كان حيا يرث أقاربه ولا يرثونه، ولا تبين امرأته، وإن كان ميتا لا يرث أقاربه ويرثونه، والإرث من الجانبين أمر لم يكن ثابتا بيقين، فوقع الشك في ثبوته، فلا يثبت بالشك والاحتمال، وكذلك البينونة على الأصل المعهود في «الثابت بيقين لا يزول بالشك، وغير الثابت بيقين لا يثبت بالشك» ) [3] .

(1) المغني 8/ 107.

(2) الحاوي للماوردي 11/ 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت