الصفحة 42 من 48

المبحث الثامن

دراسة أقوال الفقهاء

بعد عرض أقوال الفقهاء -رحمهم الله-في مدة انتظار المفقود، وإمعان النظر فيها ظهر لي ما يلي:

القدر المتفق عليه بين الفقهاء, أن المفقود هو: (الغائب عن أهله، المنقطع خبره، بحيث لا يمكن التواصل معه) ، أما ما أدخله فقهاء كل مذهب في التعريف، من مثال للمفقود، فإني أرى هذا أمرًا نسبيًا، يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال والأعراف والعوائد، ولهذا نرى الفقهاء يختلفون في بعض الحالات، هل تدخل في حد المفقود أو لا تدخل، حتى في داخل المذهب الواحد.

ومن تأمل عمل الصحابة - رضوان الله عليهم- في هذه القضية، يجد أنهم متفقون على عدم الفرق في الحكم بين حالة فقد وأخرى، وإن اختلفوا في مدة الانتظار، كما أثر عن عمر الفاروق، وعلي بن أبي طالب، ومن تبعهما من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين- حيث لم يستفصلوا عن صفة الفقد حين حكموا في المفقود، وكأن الأمر مستقر على أن الغائب المنقطع خبره بحيث لا يمكن التواصل معه هو من يأخذ أحكام المفقود دون تفصيل.

يؤيد هذا قول ابن حزم - رحمه الله: (فأما من المفقود: فإن كل من روي عنه في هذا شيء لم يفرق بين أحوال الفقد، وهم: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر.

ومن التابعين: الحسن، وخلاس بن عمرو, وإبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة، وعطاء، والزهري، و مكحول والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وقتادة, وأبو الزناد، وربيعة، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت