الصفحة 32 من 48

المبحث السابع

ذكر أدلة الفقهاء

(أولًا) : أدلة القائلين بأنه ينتظر المفقود حتى يتيقن موته:

استدل الفقهاء القائلون بأنه ينتظر المفقود حتى يتيقن موته بأدلة أثرية ونظرية على النحو التالي:

أولًا: الأدلة الأثرية:

(1) قال الله تبارك وتعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} (الأحزاب: 50) .

(2) جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الزوج نفقة امرأته، وحكم الله عز وجل بين الزوجين أحكاما منها: اللعان، والظهار، والإيلاء، ووقوع الطلاق.

قال الشافعي - رحمه الله تعالى: (فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على كل زوج غائب وحاضر, ولم يختلفوا في أن لا عدة على زوجة إلا من وفاة أو طلاق، وقال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الآية، وقال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} إلى قوله: {فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} (النساء: 12) [1] .

(3) ما رواه سوار بن مصعب، عن محمد بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان [2] .

(1) الأم للشافعي 5/ 255.

(2) رواه الدار قطني في سننه، 3/ 242 ط 1، دار المعرفة 1422 هـ.

قال الزيلعي: (قال عليه السلام في امرأة المفقود: هي امرأته حتى يأتيها البيان) ، قلت: أخرجه الدارقطني في «سننه» عن سوار بن مصعب ثنا محمد بن شرحبيل الهمداني عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان} انتهى. ووجدته في نسخة أخرى: {حتى يأتيها الخبر} , وهو حديث ضعيف, قال ابن أبي حاتم في «كتاب العلل» : سألت أبي عن حديث رواه سوار بن مصعب عن محمد بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة, قال: {قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في امرأة المفقود: هي امرأته حتى يأتيها البيان} , فقال أبي: هذا حديث منكر, ومحمد بن = = شرحبيل متروك الحديث, يروي عن المغيرة مناكير أباطيل انتهى. وذكره عبد الحق في «أحكامه» من جهة الدارقطني, وأعله بمحمد بن شرحبيل, وقال: إنه متروك, قال ابن القطان في «كتابه» : وسوار بن مصعب أشهر في المتروكين منه, ودونه صالح بن مالك, ولا يعرف, ودونه محمد بن الفضل, ولا يعرف حاله انتهى)، انظر: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي، دار الحديث، عام (1415 هـ/1995 م) ط 1، 4/ 385 - 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت