الصفحة 20 من 48

المبحث الثالث

ذكر مذهب المالكية

قسم المالكية المفقود إلى أربعة أقسام، وجعلوا لكل قسم حكمًا:

القسم الأول:

المفقود في بلاد الإسلام، وحكمه أنه يؤجل أربع سنين بعد البحث عنه، والعجز عن خبره، ثم تعتد زوجته. جاء في الشرح الكبير: (قوله: ولزوجة المفقود ببلاد الإسلام) أي سواء كان حرًا، أو عبدًا، كبيرًا أو صغيرًا، وقول الشارح حرة أو أمة إلخ أي سواء كانت الحرة مسلمة، أو كتابية) إلى أن قال: (فيؤجل الحر أربع سنين إن دامت نفقتها) من ماله، وإلا طلق عليه لعدم النفقة، (و) يؤجل (العبد نصفها) سنتان (من) حين (العجز عن خبره) بالبحث عنه في الأماكن التي يظن ذهابه إليها من البلدان، بأن يرسل الحاكم رسولا بكتاب لحاكم تلك الأماكن، مشتمل على صفة الرجل، وحرفته، ونسبه ليفتش عنه فيها) إلى أن قال: (ثم) بعد الأجل الكائن بعد كشف الحاكم عن أمره، ولم يعلم خبره (اعتدت) عدة (كالوفاة) أي كعدة الوفاة الحرة بأربعة أشهر وعشرا) [1] .

قال الدسوقي: (واعلم أنها بمجرد انقضاء العدة المذكورة تحل للأزواج) [2] .

وقد نص الإمام مالك على أن بداية مدة التربص تكون بعد الرفع إلى الإمام مهما طالت المدة بين الفقد والرفع، فجاء في المدونة: (قلت: أرأيت امرأة المفقود أتعتد الأربع سنين في قول مالك بغير أمر السلطان؟ قال: قال مالك: لا، قال مالك: وإن أقامت عشرين سنة ثم رفعت أمرها إلى السلطان نظر فيها، وكتب إلى موضعه الذي خرج إليه، فإذا يئس منه ضرب لها من تلك الساعة أربع سنين) [3] .

(1) الشرح الكبير للدردير مطبوع مع حاشية الدسوقي، دار إحياء الكتب العربية، 2/ 479.

(2) حاشية الدسوقي 2/ 480.

(3) المدونة، مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، ط 1، دار الكتب العلمية، عام (1415 هـ- 1995 م) ، 2/ 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت