الصفحة 24 من 48

المبحث الرابع

ذكر مذهب الشافعية

لغيبة الرجل عن زوجته حالتان: إحداهما: أن يكون متصل الأخبار معلوم الحياة، فنكاح زوجته محال، وإن طالت غيبته، وسواء ترك لها مالا أم لا، وليس لها أن تتزوج غيره، وهذا متفق عليه [1] .

جاء في روضة الطالبين: (الغائب عن زوجته، إن لم ينقطع خبره، فنكاحه مستمر، وينفق عليها الحاكم من ماله، إن كان في بلد الزوجة مال، فإن لم يكن، كتب إلى حاكم بلده ليطالبه بحقها) [2] .

والحالة الثانية: أن يكون منقطع الأخبار مجهول الحياة، فحكمه على اختلاف أحواله في سفره واحد، سواء قعد في بلده، أو بعد خروجه منه في بر كان سفره، أو في بحر، وسواء كسر مركبه، أو فقد بين صفي حرب، فهو في هذه الأحوال كلها مفقود، وماله عليه موقوف يتصرف فيه وكلاؤه، ويمنع منه ورثته، فأما زوجته إذا بعد عهده، وخفي خبره ففيها قولان:

أحدهما: أنها تتربص أربع سنين بحكم حاكم، ثم يحكم بموته في حقها خاصة، ثم تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا، فإذا انقضت، فقد حلت للأزواج، وهو قوله في القديم. جاء في روضة الطالبين: (والقديم: أنها تتربص أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تنكح ... , وأنكر بعضهم القديم) [3] .

قال الماوردي: (وإذا كان كذلك، فأول مدة التربص من وقت حكم الحاكم لها بالتربص) [4] .

(1) الحاوي الكبير، للماوردي 11/ 316.

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت