المبحث الثاني
ذكر مذهب الحنفية
ذهب الحنفية إلى أن حكم المفقود: أنه حي في حق نفسه، ميت في حق غيره، لا تتزوج امرأته، ولا يقسم ماله، ولا تفسخ إجارته، جاء في بدائع الصنائع: (وأما حال المفقود: فعبارة مشايخنا - رحمهم الله - عن حاله أنه حي في حق نفسه، ميت في حق غيره، والشخص الواحد لا يكون حيا وميتا حقيقة؛ لما فيه من الاستحالة، ولكن معنى هذه العبارة: أنه(تجري) عليه أحكام (الأحياء) ، فيما كان له، فلا يورث ماله، ولا تبين امرأته، كأنه حي حقيقة. (وتجري) عليه أحكام الأموات فيما لم يكن له، فلا يرث أحدا كأنه ميت حقيقة؛ لأن الثابت باستصحاب الحال يصلح لإبقاء ما كان على ما كان، ولا يصلح لإثبات ما لم يكن، وملكه في أحكام أمواله ونسائه أمر قد كان، و استصحبنا حال الحياة لإبقائه، وأما ملكه في مال غيره، فأمر لم يكن، فتقع الحاجة إلى الإثبات، واستصحاب الحال لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن، وتحقيق العبارة عن حاله أنه غير معلوم، يحتمل أنه حي، ويحتمل أنه ميت، وهذا يمنع التوارث والبينونة) [1] .
وجاء في البحر الرائق: (وحاصل ما ذكره المصنف من أحكامه أن له حكمين، حكما في الحال، وحكما في المآل، فالأصل في الأول، أنه حي في حق نفسه حتى لا يورث عنه ماله ولا تتزوج نساؤه، وميت في حق غيره حتى لا يرث من أحد ولا يقسم ماله بين ورثته، ما لم يثبت موته ببينة، أو يبلغ سنا سيبينه المصنف، وأما الحكم المآلي، فهو الحكم بموته بمضي مدة معينة) [2] .
ثم اختلفوا في مدة انتظاره على أقوال:
القول الأول: أنه إذا مضى له من العمر ما لا يعيش أقرانه حكم بموته، جاء