شبرمة، وعثمان البتي، وسفيان الثوري, وهشيم، والحسن بن حي، و الأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة، والشافعي، وداود، وأصحابهم) [1] .
وقول الماوردي - رحمه الله: (أن يكون منقطع الأخبار مجهول الحياة، فحكمه على اختلاف أحواله في سفره واحد، سواء قعد في بلده، أو بعد خروجه منه في بر كان سفره، أو في بحر، وسواء كسر مركبه، أو فقد بين صفي حرب فهو في هذه الأحوال كلها مفقود) [2] .
وقول ابن نجيم - رحمه الله: «قوله (وهو غائب لم يدر موضعه) يعني لم تدر حياته ولا موته، فالمدار إنما هو على الجهل بحياته وموته لا على الجهل بمكانه، فإنهم جعلوا منه كما في المحيط المسلم الذي أسره العدو، ولا يدرى أحي أم ميت مع أن مكانه معلوم وهو دار الحرب، فإنه أعم من أن يكون عرف أنه في بلدة معينة من دار الحرب أو لا» [3] .
بناءً على هذا: فإني أميل إلى أن يوكل تحديد حال الغائب، هل يدخل في أحكام المفقود، فتجرى عليه أحكامه، أولا يدخل، إلى القاضي لرفع الخلاف، والله اعلم.
ذكرنا في البند السابق أن ثمة من الفقهاء من يبني الأحكام على صفة الفقد، ومن ذلك مدة انتظار المفقود، فالمالكية جعلوا المفقود على أربع حالات، مدة انتظار المفقود في كل حالة تختلف عن الأخرى، يقول الدسوقي ملخصًا هذه الحالات: (قوله: ولما أنهى الكلام على أحكام المفاقيد الأربعة) أي المفقود في بلاد الإسلام وحكمه أنه يؤجل أربع سنين بعد البحث عنه والعجز عن خبره، ثم تعتد
(1) المحلى 9/ 324.
(2) الحاوي 11/ 316.
(3) البحر الرائق 5/ 177.