الصفحة 44 من 48

زوجته، والمفقود بأرض الشرك كالأسير، وحكمهما أن تبقى زوجتهما لانتهاء مدة التعمير، ثم تعتد زوجته، والمفقود في الفتن بين المسلمين، وحكمه أن تعتد زوجته بعد انفصال الصفين، والمفقود في الفتن بين المسلمين والكفار، وحكمه أن يؤجل سنة بعد النظر والكشف عنه، ثم تعتد زوجته، هذا حاصل ما تقدم، وظاهره أنه لا يحتاج للحكم بموته في الأقسام كلها ولا لإذن القاضي للزوجة في العدة [1] .

وكذلك الأمر عند الحنابلة حيث جعلوا المفقود على حالين: مفقود غالبه السلامة، و مفقود غالبه الهلاك، وجعلوا مدة انتظار المفقود في كل حالة تختلف عن الأخرى أيضًا جاء في الإقناع وشرحه كشاف القناع: (فصل السادسة من المعتدات(امرأة المفقود) حرة كانت أو أمة الذي انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك (كالذي يفقد بين أهله) ليلا أو نهارا (أو يخرج إلى الصلاة، فلا يرجع أو يمضي إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع فلا يظهر له خبر أو يفقد في مفازة) مهلكة كدرب الحجاز (أو) يفقد (بين الصفين إذا قتل قوم أو من غرق مركبه ونحو ذلك فإنها) أي زوجته (تتربص أربع سنين ولو كانت أمة، ثم تعتد للوفاة) ، إلى أن قال: (وأما من) أي المفقود الذي (انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة كسفر تاجر في غير مهلكة و إباق العبد) والسفر لـ (طلب العلم والسياحة والأسر) عند من ليس عادته القتل (وسفر الفرجة ونحوه) فإن امرأته تتربص تمام تسعين سنة من يوم ولد لأن الظاهر أنه لا يعيش أكثر منها، فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم ذكره في الترغيب، نقله عنه في المبدع (ثم تعتد عدة الوفاة) لأنه قد حكم بموته (ثم تحل) للأزواج) [2] .

والذي أراه: أن ليس لهذه التقسيمات دليل يعتمد عليه، و لو نظرنا إلى الأثر الصحيح المروي عن عمر - رضي الله عنه -، وهو عمدة أحكام المفقود عند الفقهاء لوجدنا أن عمر - رضي الله عنه - قضى بانتظار المفقود أربع سنين، ولم يستفصل عن صفة فقده

(1) حاشية الدسوقي، 2/ 483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت