الصفحة 45 من 48

وغيبته هل ظاهرها السلامة أولا؟ وهل فقد في حرب بين المسلمين أوبين المسلمين والكفار؟ وهل فقد في بر أو بحر؟

(ثالثًا) اختلاف الفقهاء الذين قالوا: ينتظر المفقود حتى يتيقن موته، في تحديد سن معينه، حيث أوصلها بعض الفقهاء إلى مائة وعشرين سنه، وبعضهم إلى مئه، والبعض الآخر إلى تسعين، وغير ذلك من الأقاويل التي ليس عليها دليل إلا أن ذلك غالب عمر الإنسان، وقد رأينا عند عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم، عدم تسليم بعض الفقهاء حتى في داخل المذهب الواحد بتحديد سن معينه فهذا الكمال بن الهمام أحد المحققين في المذهب الحنفي الذي كثر الخلاف بين علمائه في تقدير السن التي متى بلغها الإنسان المفقود، ولم يرجع حكمنا بموته يقول: (والحاصل أن الاختلاف ما جاء إلا من اختلاف الرأي في أن الغالب هذا في الطول أو مطلقا، فلذا قال شمس الأئمة: الأليق بطريق الفقه أن لا يقدر بشيء لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون وهذا هو قول المصنف الأقيس إلخ) [1] .

لم يختلف الفقهاء في انتظار المفقود، لكن تباينت آراؤهم في تحديد مدة الانتظار بين مقل ومكثر، وقد ألمحنا إلى شيء من ذلك في البند السابق، حتى إن فقهاء المالكية الذين قالوا: إن امرأة المفقود في الحرب بين المسلمين تعتد بعد انفصال الصفين، قد اختلفوا في تفسير قول الإمام مالك: «تعتد يوم التقاء الصفين» جاء في الشرح الكبير: (وهل يتلوم) أي ينتظر مدة تعتد بعدها بعد انفصال الصفين (ويجتهد) في قدر تلك المدة، أو تعتد بعد الانفصال من غير تلوم أصلا (تفسيران) لقول مالك تعتد يوم التقاء الصفين، فبعضهم أبقاه على ظاهره، وبعضهم حمله على قول أصبغ يضرب لامرأته بقدر ما يستقصى أمره و يستبرأ خبره) [2] .

(1) شرح فتح القدير، 6/ 149.

(2) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي، 2/ 483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت