قال الدسوقي: (قوله: بعد انفصال الصفين) الذي في المقدمات في هذا ما نصه، فتعتد امرأته، ويقسم ماله قيل من يوم المعركة قريبة كانت المعركة من بلده أو بعيدة وهو قول سحنون، وقيل بعد أن يتلوم له بقدر ما ينصرف من هرب أو من انهزام فإن كانت المعركة على بعد من بلاده مثل إفريقية من المدينة ضرب لامرأته أجل سنة، ثم تعتد وتتزوج ويقسم ماله ا هـ) [1] .
والذي يظهر لي رجحانه، أن يوكل تحديد المدة إلى القاضي الناظر في القضية بعد رفعها إليه، وهذا ما انتهى إليه بعض المحققين من فقهاء المذاهب، يقول ابن عابدين - رحمه الله: (قوله: واختار الزيلعي تفويضه للإمام) قال في الفتح: فأي وقت رأى المصلحة حكم بموته. قال في النهر: وفي الينابيع: قيل يفوض إلى رأي القاضي، ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية. وفي القنية: جعل هذا رواية عن الإمام. ا هـ, قلت: والظاهر أن هذا غير خارج عن ظاهر الرواية أيضا، بل هو أقرب إليه من القول بالتقدير؛ لأنه فسره في شرح الوهبانية بأن ينظر ويجتهد ويفعل ما يغلب على ظنه، فلا يقول بالتقدير؛ لأنه لم يرد به الشرع بل ينظر في الأقران وفي الزمان والمكان ويجتهد، ثم نقل عن مغني الحنابلة حكايته عن الشافعي ومحمد، وأنه المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف، وقال الزيلعي: لأنه يختلف باختلاف البلاد وكذا غلبة الظن تختلف باختلاف الأشخاص، فإن الملك العظيم إذا انقطع خبره يغلب على الظن في أدنى مدة أنه قد مات ا. هـ، ومقتضاه أنه يجتهد ويحكم القرائن الظاهرة الدالة على موته وعلى هذا يبتنى على ما في جامع الفتاوى حيث قال: وإذا فقد في المهلكة، فموته غالب فيحكم به، كما إذا فقد في وقت الملاقاة مع العدو أو مع قطاع الطريق، أو سافر على المرض الغالب هلاكه، أو كان سفره في البحر وما أشبه ذلك حكم بموته ; لأنه الغالب في هذه الحالات وإن كان بين احتمالين، واحتمال موته ناشئ عن دليل لا احتمال حياته; لأن هذا الاحتمال
(1) حاشية الدسوقي، 2/ 483.