العادة، ولذا قالوا: إن الصقالبة أطول أعمارا من الروم، فإنما يعتبر بأقرانه في بلده، ولأن في ذلك حرجا كبيرا في تعرف موتهم من البلدان، بخلافه من بلده فإنما فيه نوع حرج محتمل) [1] .
جاء في البحر الرائق: (قوله: والعجب من المشايخ) قال في النهر أنت خبير بأن التفحص عن موت الأقران غير ممكن، أو فيه حرج، فعن هذا اختار المشايخ تقديره بالسن ا هـ. إلى أن قال:
قلت: وقد يكون هذا التقدير تفسيرا لظاهر الرواية بأن المراد منه الأقران غالبا لكنهم اختلفوا في الغالب هل المراد أطول ما يعيش إليه الأقران، أو أغلب ما يعيشون إليه كالستين كما بيناه آنفا) ا. هـ [2] .
3 -دليل من قال ينتظر مئة سنه:
وأما المروي عن أبي يوسف، فذكر عنه وجه يشبه أن يكون على سبيل المداعبة منه لهم. قيل إنه سئل عنه فقال: أنا أبينه لكم بطريق محسوس، فإن المولود إذا كان بعد عشر يدور حول أبويه هكذا وعقد عشرا، فإذا كان ابن عشرين، فهو بين الصبا والشباب هكذا، وعقد عشرين، فإذا كان ابن ثلاثين يستوي هكذا وعقد ثلاثين، فإذا كان ابن أربعين يحمل عليه الأثقال هكذا وعقد أربعين، فإذا كان ابن خمسين ينحني من كثرة الأثقال والأشغال هكذا وعقد خمسين، فإذا كان ابن ستين ينقبض للشيخوخية هكذا وعقد ستين، فإذا كان ابن سبعين يتوكأ على عصا هكذا وعقد سبعين، فإذا كان ابن ثمانين يستلقي هكذا وعقد ثمانين, فإذا كان ابن تسعين تنضم أعضاؤه في بطنه هكذا وعقد تسعين, فإذا كان ابن مائة يتحول من الدنيا إلى العقبى، كما يتحول الحساب من اليمنى إلى اليسرى.
قال بن الهمام معقبًا على قول أبي يوسف: (ولا شك أن بمثل هذا لا يثبت
(1) المرجع السابق.