وقال أيضًا: (ظاهر المذهب على ما حكيناه أولًا - يعني الرواية الأولى - نقله عن أحمد الجماعة، وقد أنكر أحمد رواية من روى عنه الرجوع، على ما حكيناه من رواية الأثرم) [1] .
لكن متى يبدأ في احتساب مدة التربص؟ نقل عن الإمام أحمد في ذلك روايتان، ذكرهما المرداوي، فقال: (من الإنصاف قوله(وهل يفتقر إلى رفع الأمر إلى الحاكم ليحكم بضرب المدة، وعدة الوفاة؟ على روايتين) ، وأطلقهما في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والخلاصة، والمغني، والمحرر، والشرح، والرعاية الكبرى، والنظم، والفروع.
إحداهما: يفتقر إلى ذلك، فيكون ابتداء المدة من حين ضربها الحاكم لها كمدة العنة. جزم به في الوجيز, وقدمه في الرعاية الصغرى، والحاوي الصغير، وشرح ابن رزين.
والرواية الثانية: لا يفتقر إلى ذلك، قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله: لا يعتبر الحاكم على الأصح، فلو مضت المدة والعدة تزوجت، واختاره ابن عبدوس في تذكرته، وهو الصواب، وقدمه في الرعاية الكبرى في أول كلامه، وعدم افتقار ضرب المدة إلى الحاكم من مفردات المذهب) [2] .
جاء في الإقناع وشرحه ما يؤيد أن الرواية الثانية هي المذهب عند المتأخرين، فقال: (ولا يفتقر الأمر إلى حاكم، ليحكم بضرب المدة، وعدة الوفاة، والفرقة) لأنها مدة تعتبر لإباحة النكاح، فلم تفتقر إلى الحاكم، كمدة من ارتفع حيضها، ولم تدر ما رفعه، فيكون ابتداء المدة من حين انقطع خبره، (ولا) يفتقر الأمر (إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها) ، وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وهو القياس، (فلو مضت المدة والعدة تزوجت) من غير طلاق ولي ولا حاكم) [3] .