يشمله الحديث، بل وأبلغ من ذلك أنّ آخر الحديث ينهى عن الفرار من الطاعون ولو صَحّ استدلالهم بالحديث لأمرهم بالخروج من هذه الأرض ولم يأمرهم بالبقاء.
الترجيح: والراجح أن التداوي يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فقد تتناوب عليه الأحكام الخمسة
يقول الدكتور موسى البسيط [1] : والحق أن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة, فهو تارة يكون واجبًا, وأخرى يكون مندوبًا, وقد يكون مكروهًا, وقد يكون حرامًا, وذلك بالنظر إلى خطورة المرض ونجاعة العلاج [2] .
يقول الإمام ابن تيمية: «التحقيق أن من التداوي ما هو محرم, ومنه ما هو مكروه, ومنه ما هو مباح, ومنه ما هو مستحب, ومنه ما هو واجب: وهو ما يُعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره, ليس التداوي بضرورة بخلاف أكل الميتة» [3] , وقال أيضًا: «أما التداوي فلا يجب عند أكثر العلماء» [4] .
وقد أفتى مجمع الفقه الإسلامي بأن التداوي يختلف حكمه باختلاف الأحوال والأشخاص، فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره كالأمراض المعدية، ويكون مندوبًا إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى، ويكون مباحًا إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين، ويكون مكروهًا إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها.
(1) في بحثه تيسير موت المريض «موت الرحمة» .
(2) موت الدماغ بين الطب والإسلام, ندى محمد نعيم, دار الفكر ص 197.
(3) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 18 ص 13 وج 24 ص 357.
(4) المصدر السابق (24/ 272 - 276) .