الصفحة 28 من 64

منه المريض وجود ورم مثلًا، وأما الزائدة فهي سليمة، فهل للطبيب استئصاله أخذًا بأنَّ المريض أذن له باستئصالها على أنها هي سبب المرض، فإذا ظهر سبب المرض غيره، فإن المريض قد أذن له باستئصاله؟

والذي يظهر أن على الطبيب عدم استئصال الزائدة وعليه استئصال الورم وذلك لأمور:

أولًا - أن المريض ما قصد الطبيب إلا لإزالة سبب الألم وهو هنا الورم وليس الزائدة لذلك يزال سبب الألم.

ثانيًا - عدم دراية جل المرضى بالتفاصيل الطبية ولذلك لابد أن يعتمد إذن المريض على تقارير واضحة ظاهرة المعنى.

ثالثًا - وقد اعتبر الفقهاء مثل هذا الإذن وعملوا به، وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية، لما سئل عن راعٍ خشي موت شيء مما يرعاه فذبحه، بقوله: «لا يلزم الراعي شيء إذا لم يكن منه تفريطٌ ولا عدوان .. فإنهم قد أحسنوا فيما فعلوا، فإن ذبحها خير من تركها حتى تموت .. وهو نظير خرق صاحب موسى السفينة لينتفع بها أهل مرقوعة فإن ذلك خير لهم من ذهابها بالكلية » [1] . وقال ابن القيم - رحمه الله-: «لو استأجر غلامًا، فوقعت الأكلة في طرفه، فتيقن أنّه إذا لم يقطعه سرى إلى نفسه فمات، جاز له قطعها ولا ضمان» [2] .

تنبيه: يقول القاضي الجبير:

ولكن مع كل ما سبق فإنّ هذا الجواز لا بد من تقييده بما يحفظ حق المريض، ولو قيد ذلك بإشهاد طبيبٍ أو أكثر من الأطباء المتخصصين، وأخذ موافقتهم أثناء العمليّة، فهو أولى وأبعد عن التهمة، وأدفع لحصول التقصير من الأطباء [3] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (30/ 253 - 254) .

(2) إعلام الموقعين لابن القيم (2/ 413) .

(3) الإذن في إجراء العمليات (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت