الإشهاد أداة للتوثيق, ويُفتقر إليه عند التنازع, ولذلك شرع عند التبايع والتداين وغيرها قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِله} (الطلاق: 2) .
اختلف الباحثون في اشتراطه في إذن المريض والراجح اشتراطه لأن في هذا التصرف تعلقًا بحق الغير وفيه حسم لمادة التنازع خاصة إذا ترتب على العلاج وفاة أو إصابة.
وقد يقوم مقامه المكتوب والموقع عليه من قبل المريض أو وليه لكن الإشهاد - خاصة في إجراء العمليات الخطرة -أولى لأنه مظنة قيام التنازع، وهو المعمول به حاليا في المستشفيات [1] .
الشرط السابع: من شروط الإذن الطبّي أن يكون الإذن محددًا, كأن يقول المريض للطبيب: أذنت لك بعلاج كذا.
فإن لم يكن الإذن محددًا بل كان مطلقًا, بأن قال المريض للطبيب أذنت لك بفعل ما شئت لعلاجي. فهذا الإذن قد ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى أنّه إذن معتبر شرعًا؛ لأنَّه لا فرق في الإذن على وجه الإطلاق أو على وجه التقييد ما دام أن المأذون به جائز شرعًا.
وقيد ذلك بعضهم بالعرف [2] .
الشرط الثامن: أن يكون الإذن بلفظ صريح أو شبهه: فإنَّ الإذن الطبي ينقسم من حيث دلالته إلى قسمين:
(أ) الإذن الصريح: كأن يقول المريض للطبيب أذنت لك بالفحص, أو إجراء عمليّة جراحية ونحو ذلك.
(ب) الإذن غير الصريح: كأن يظن الطبيب أن المريض يعاني من التهاب الزائدة الدوديّة، فيأذن له المريض باستئصالها، فإذا شرع في الجراحة يجد أن ما يعاني
(1) انظر: أحكام الجراحة, ص 243 - 245.
(2) أحكام الجراحة الطبية ص 242 - 243.