ثالثًا - الحالات التي تقتضي المصلحة العامة معالجتها, كالأمراض السارية المعدية والتي يشتد خطرها على المجتمع, فإن من حق الدولة أن تفرض التداوي قسرًا على المريض حتى لا يضرّ المجتمع, كما أن من حقها أن تعزله في مستشفيات خاصة لذلك. تعرف باسم المحجر الصحي أو مستشفى الحميّات, كما أن هناك مستشفيات خاصة لمعالجة السل الرئوي (الدرن) , ومستشفيات أو مستعمرات لمداواة المجذومين .. ويمكن فرض التداوي كذلك في حالة الإصابة بالأمراض الجنسية مثل السيلان والزهري والكلاميديا .. ومن حق الدولة أن تفرض التطعيم والتحصين ضد مجموعة من الأمراض الخطيرة التي تصيب الأطفال والمجتمع مثل تحصينات الأطفال ضد الحصبة والسعال الديكي والدفتريا وشلل الأطفال والدرن. وقد أضيف إليها التحصين ضد التهاب الكبد الفيروسي من نوع ... B, وللفتيات قبل البلوغ التطعيم ضد الحصبة الألمانية, وكانت الدول تفرض التطعيم عند السفر ضد الجدري والكوليرا والحمى الصفراء وخاصة عند السفر إلى المناطق الموبوءة .. وقد تم بفضل الله سبحانه وتعالى, ثم بفضل حملات التطعيم المتتالية استئصال الجدري الذي كان يقتل الآلاف كل عام [1] .
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفرار من المجذوم لأن مرضه معدٍ فقال «فر من المجذوم كما تفر من الأسد» [2] ولأن في عدم علاج المرض المعدي ضرر والضرر يزال [3] .
تنبيه: ويُعد عمل الطبيب في هذه الحالة الطارئة واجبًا عليه, مادام قادرًا على علاج المصاب واستنقاذه, ولو امتنع الطبيب عن العلاج كان آثما [4] . فإن استنقاذ النفس مطلب شرعي.
رابعا - الحالات اليسيرة للصغار عندما يكون العرف السائد يقتضي ذهابهم دون إذن ولي أمرهم إلى طبيب الوحدة الصحية المدرسية, ونحوها مما يتسامح به الناس في العادة [5] .
(1) انظر: أحكام الجراحة, ص 243 - 245.
(2) انظر: د. البار, المسؤولية الطبية وأخلاقيات الطبيب, ص 77, 76, والموسوعة الطبية الفقهية, ص 54.
(3) انظر: صحيح البخاري, بتحقيق د. مصطفى البغا, 5/ 2158, دار ابن كثير - بيروت, ط 3.
(4) انظر: الأشباه والنظائر, ص 83.
(5) انظر: الموافقات 2/ 10, الموسوعة الطبية الفقهية, ص 54, وأحكام الجراحة, ص 244.