فهرس الكتاب
وهذا سيبويه كان يَسْتَملي الحديث على حمَّاد بن سلمة، وبينما هو يستملي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من أصحابي إلا من لو شِئتُ لأخذت عليه ليس أبا الدرداء) والحديث لا يثبت، فقال سيبويه:"ليس أبو الدرداء"، وظنه اسم ليس، فقال حماد:"لَحَنْتَ يا سيبأويه، ليس هذا حيث ذهبت؛ وإنما ليس ها هنا استثناء"، فقال:"لا جَرَم، سأطلُب علمًا لا تُلَحِّنني فيه"، فلَزِم الخليل فَبَرَع!
وخبر آخر يرويه حماد بن سلمة أنه جاء إليه سيبويه مع قوم يكتبون شيئًا من الحديث، قال حماد: فكان في ما أمليتُ ذِكر الصَّفا، فقُلت:"صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا"، وكان هو الذي يستملي فقال:"الصفاء بالهمزة"، فقلت:"يا فارسي لا تقُل الصفاء؛ لأن الصفا مقصور"، فلما فرغ من مجلسه كسر القلم وقال:"لا أكتب شيئًا حتى أُحكِم العربية"!
ومن المعلوم أن سيبويه مات وهو صغير، قيل عاش اثنتين وثلاثين سنة، وقيل نحو الأربعين.
وهكذا أيضًا ما جاء عن عثمان بن جِنّي حينما كان يقرأ النحو بجامع الموصل، فمرَّ به أبو علي الفارسي فسأله عن مسألة في التَّصريف، فقصَّر فيها، فقال له أبو علي:"زبَّبْتَ قبل أن تُحصرِم"، فلَزِمَه من يومئذ مدة أربعين سنة! واعتنى بالتصريف إلى أن تصدَّر مكان الفارسي فيه ببغداد.