فهرس الكتاب
وأمَّا الحديثُ عن الصَّبرِ فقد تحدَّثتُ كثيرًا عن الصَّبر -أيها الأحبة- في الأعمال القلبية، فالصَّبْرُ عُدَّةٌ، وهو السَّبيل والطَّريق إلى تحصيلِ المطلوبات الدُّنْيَوِيَّةِ والأخروية.
وهو السَّبيل إلى تجاوز المصاعب والشَّدائد والآلام والأنكاد في هذه الحياة الدُنيا.
الصَّبرُ مَطِيَّةٌ من رَكِبَها أفلح وَظَفِر.
هذا ابن طاهر المَقْدِسِي يقول:"بُلْتُ الدَّمَ في طلب الحديث مرَّتين: مرَّة ببغداد، ومرَّةً بمكة، كنت أمشي حافيًا في الحَرِّ فَلَحِقَنِي ذلك، وما ركبت دابَّة قَطُّ في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري، وما سألت في حال الطلب أحدًا، كنت أعيشُ على ما يأتي".
وهذا التِبْرِيْزِي ابن الخطيب حصلت له نسخة من كتاب [تهذيب اللغة للأزهري] -وهو كتاب كبير في مُجلدات-، فأراد أن يأخذها عَنْ عالمٍ باللغة، فَدُلَّ على أبي العلاءِ المَعَرِّي، فجعلها في مِخْلَاةٍ وَحَمَلَهَا على كَتِفِهِ من تِبْرِيز إلى المَعَرَّة، ولم يكن له ما يَستأجر به مركوبًا، فَنَفَذَ العَرَقُ مِنْ ظهره إليها.