فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 108

إنما يُترك هذا لأهل الاختصاص، وأهل الاختصاص كما قلت لكم يختلفون.

· رابعًا: بين التَّخصُّص والموسُوعيَّة

السعدي -رحمه الله- يقول:"العلم أكثر من أن يُحصى، فخُذْ من كل شيء أحسنه"، ولهذا يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي -رحمه الله-:"إذا أردتَ أن تكون عالمًا فاقْصِد لفنٍّ من العلم، وإذا أردتَ أن تكون أديبًا -يعني كما نقول اليوم مثقفًا- فخُذ من كل شيء أحسنه"؛ يعني يُقمِّش من العلوم ولا يكون مُحقِّقًا في علم منها.

وهكذا أبو عبيد القاسم بن سلَّام -رحمه الله- كان يقول:"ما ناظرني رجلٌ قطُّ وكان معنيًا في العلوم إلا غلبته، ولا ناظرني رجل ذو فن واحد إلا غلبني في علمه ذلك"، وكانوا يقولون كما كان يقول أبو حيان:"لا يمكن أن يبلغ الإمامة في العلم من ينظر في العلوم المختلفة"؛ يعني قد فرَّق جهده على العلوم المختلفة، يريد أن يكون مُحصِّلًا في الفقه وفي الأصول وفي التفسير وفي الحديث وفي غير ذلك.

طبعًا كما يقال:"ازدحام العلوم مَضَلَّة للفُهوم"، مع أنه وُجد من توسَّع في العلوم ونَبَغ في كثير منها، الأعمش مثلًا يقول:"كان مجاهد لا يَسْمَع بأُعجوبة إلا ذهب لينظر إليها، ذهب لحضرموت ليرى بئر بَرَهُوت، وذهب إلى بابل إلى والٍ هناك ليسأله عن هاروت وماروت"، وكان الدَّارقُطني -رحمه الله- إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت