لكن ينبغي أن يكون لنا فيه نِيَّة، ولهذا كان بعض العلماء يقول:"من أراد أن يأكل الخُبز بالعلم فلتبكي عليه البواكي"؛ فالعلم لا يُطلب من أجل الوظائف، ولا من أجل تحصيل الأموال والدَّراهم، وإنَّما هو أشرف وأجَّل من ذلك كله، فيُراعي الإنسان قَصده ونيته وإرادته، فيريد وجه الله تبارك وتعالى دون التفاتٍ إلى ما سواه، لا يطلب العلم من أجل الرياء والسُمعة ولا من أجل عرضٍ من الدنيا.
يقول أبو الحَسَنْ القَطَّان -رحمه الله-:"أُصِبتُ ببصري وأظن أني عُوقبت بكثرة كلامي أيَّام الرحلة". الذهبي -رحمه الله- يُعلِّق على هذا يقول:"صدق والله، فقد كانوا مع حُسن القصد وصحة النية، غالبًا يخافون من الكلام وإظهار المعرفة".
يقول علي بن بَكَّار البَصْري:"لأن ألقى الشيطان أحبُّ إليَّ من أن ألقى حُذَيْفَةَ المَرعَشي؛ أخافُ أن أتصنَّع له فأسقط من عين الله تعالى"، كانوا يُراقبون النِيَّاتِ ويخافون ولا يَتَزَيَّدُون!
ثم إنَّ الإنسان أيضًا يطلب العلم من أجل أن يعمل به، فلا يصح بحالٍ من الأحوال أن تستوي حال طالب العلم مع حال الجاهل الذي لم يعرف معرفته ولم يدرس دراسته، النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (من يُرِد الله به