خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدين)، فهذا العلم أو هذا الفقه أو هذا الخير الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم هو الفقه المستلزِم للعمل، كما يقول الحافظ ابن القيِّم:"وأمَّا إن أُريد به مُجرَّد العلم وَحْدَهُ فلا يدل على أن من فُقِّهَ في الدين فقد أُريد به خيرًا".
مجرد معرفة وثقافة واطلاع لا يَعقُبُهُ العمل، فلا يَنكَفُّ الإنسان عن ما حرَّم الله جلَّ جلاله ولا تنهض عزيمته وَهِمَّتُهُ من أجل العمل لمرضاة الله تبارك وتعالى، فما فائدة العلم؟! فهو وسيلة من الوسائل، ليس مقصودًا لنفسه، وإنَّما هو وسيلة يُتوصَّلُ بها إلى العمل.
فالشَّاطِبِي -رحمه الله- يقرر أن كُلَّ ما وَرَدَ في فضل العلم فإنَّما هو ثابتٌ للعلم من جِهَة ما هو مُكَلَّفٌ بالعمل به؛ فهو ليس بمجرَّد صورته هو النَّافع بل: معناه، وإنَّما ينال معناه من تعلَّمَه للعمل، فكلما دَلَّه على فضلٍ اجتهد في نَيلِه، كما يقول ابن الجوزي:"وكلما نهاه عن نقصٍ بالغ في مُباعدته فحينئذٍ يَكشِفُ له العلم سِرَّهُ، وإنَّما المسكين من ضاع عُمره في علمٍ لم يَعمَل به، ففاتته لذَّاتُ الدنيا وخيرات الآخرة، فَقَدِمَ مُفلسًا مع قوة الحُجَّة عليه!"، كما في [صيد الخاطر] .
يَنحبس فلا يَخرُج ولا يتنزَّه ولا يجتمع في النَّاس، ويبدأ من أوَّلِ نهاره ثم بعد ذلك يُكابِد الليل في التَّحصيلِ والطلب، ولكن ليس له فيه نيَّة ولا يَعقُبُ ذلك العمل، فهذا شقاءٌ في الدنيا يَعقُبُه شقاءٌ في الآخرة، نسأل الله العافية!