وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- من علامات الشقاوة في أمثال هؤلاءِ -أعاذنا الله وإيَّاكُم جميعًا من هذه الأحوال-:"أنَّه كُلَّما زِيد في علمه زِيد في كِبرِه وتِيهه، وكلما زيد في علمه زيد في فَخرِه واحتقاره للناس وحُسن ظَنِّه بنفسه".
هو عارف كل شيء، ولا يحتاج أن ينصحه أحد، ولا أن يُوَجِّهَهُ أحد، ولا أن يَذكُرَ له أحد ملاحظةً أو تصحيحًا أو تقويمًا أو أن يَستدرك عليه خطأ وقع فيه، فيغضب أَشَدَّ الغضب، هذا الإنسان الذي قد انتفش وتعاظم بسبب هذا العلم، إنما كان هذا العلم ضررًا له، كما أن بعض ما يُنبِته الربيع يقتُل حَبَطًا أو يُلِمُّ كما قال المعصوم عليه الصلاة والسلام.
فهذا أيها الأحبة ليس بالأمر الهَيِّن، والإنسان لربما يستمرئ ذلك ويتساهل ويتهاون وَيُفَرِّط، كما نسمع ونشاهد، فإذا أَصَرَّ على ترك ما أُمِرَ به من السُّنَّة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فقد يُعاقب بِسَلْبِ فِعل الواجبات؛ في البداية يُفَرِّطُ في السنن ويقول:"هذه سنة"ويتفلسف، وقبل ذلك كان يتحرّى، فلما تعلَّم عرف أنها سنة وأن هذا لا يجب، فبدأ يتساهل!
فقد يُعاقب بسلب فعل الواجبات حتى يصير فاسقًا أو داعيًا إلى بِدعة، وقد يفعل ما نهاه الله عز وجل عنه. يقول:"وإن أصر على الكبائر فقد يُخاف عليه أن يُسلب الإيمان، فالسنة كسفينة نوح -صلى الله عليه وسلم- من ركبها نجا ومن تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ. وكان السلف"