فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 108

أن يكون في الطِب، يتخصَّص في العظام، وفي عظم واحد، يمكن أن يتخصص في عصب واحد لا إشكال، ويُحتاج إلى مثل هذا. لكن العلوم الشرعية مترابطة، الإنسان فقط يقضي العمر -كما يفعل بعضهم- على حرف من حروف المعاني! متى سيدرس باقي حروف المعاني؟ متى سيدرس اللغة؟ متى سيدرس النحو؟ وهكذا ..

بعض العلماء كانوا يُوصون ببعض الفنون؛ يعني الشافعي -رحمه الله- يُوصي يونس بن عبد الأعلى يقول:"عليك بالفقه فإنه كالتُّفاح الشامي يَحمِل مِن عَامِه"؛ بمعنى أن الفقه إذا درستَ مسائله يصير عندك بَصَر فيها مباشرة؛ تعرف حكم هذا كذا وحكم هذا كذا، لكن حينما تريد أن تدرُس أصول الفقه أو تدرس التفسير أو تدرس العلوم هذه، تحتاج لمدة طويلة حتى يظهر أثرها بعد حين، أما الفقه كلُّ مسألة يدرسها الآن صار في باب الطهارة ما شاء الله، صار في باب الصلاة له بصر فيه.

والخطيب البغدادي -رحمه الله- يقول:"بأن العلوم هي أبازير الفقه"؛ أبازير مثل ما نقول البهارات،"وليس دون الفقه علم إلا وصاحبه يحتاج إلى أقل ما يحتاج إليه الفقيه؛ لأن الفقيه يحتاج أن يتعلَّق بطرق معرفة كل شيء من أمور الدنيا والآخرة وإلى معرفة الجد والهزل والعادات المعروفة منهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت