يقول أن هذا أضرَّ العلم بانصراف طلبته عن تحقيق العلوم، حتى إنَّ مّن يكون في طبعِه الميل إلى التَّحقيق إذا جمع بين التحقيق والمشاركة توزَّعت مواهبه لأنه يطلب المشاركة والبحث في جميعها، وبالضرورة يقتنع من كل علم يعني بشيء قليل لا يكون به محرّرا ولا محقّقا.
وإذا أراد الإنسان أن يتخصص، طبعًا هذا التخصص لا يأتي في البداية، هو يدرس كما قلنا متنًا مختصرًا في كل فن، ولكن هل يحتاج أن يدرس في النحو ثلاث كتب؟ في المصطلح ثلاثة كتب؟ وفي الأصول ثلاثة كتب على مستويات مختلفة؟ الجواب: لا.
طبعًا مرحلة التخصص عندنا -لو نظرتم إلى كليات الشرعية مثلًا- تجد عندنا كلية أصول الدين، تُعنى بأصول الدين؛ القرآن وعلومه، الحديث وعلومه والعقيدة. تجد كلية الشريعة تُعنى بالفقه وما يحتفُّ به ويتَّصل من الأصول والقواعد وما إلى ذلك، فهذا نوع من التخصص في الواقع، وهناك تخصُّص أدقَّ من هذا، فقد يتخصَّص الإنسان في القواعد الفقهية فقط أو في أصول الفقه.
وهناك من يُنادي بالتخصص في جُزئية من هذه؛ مثلًا يتخصص في باب القياس فقط، بل يمكن أن يتخصص مثلًا في طرق استخراج العِلَّة في القياس، نقول: أنَّ هذا فيه مبالغة، يمكن أن يكتب فيه بحوثًا أو رسائل أو نحو ذلك، لكن أن يكون هذا فقط الذي يدرّسه ويُدندن حوله لا؛ فهذا يمكن