فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 108

تجد لا بَصَرَ له إطلاقًا فيها، وهو من العامة في الفقه، وهذا أمر لا يحسُن. وهكذا تجد المتخصص في التفسير لا يعرف أن يُخرِّج حديثًا ولا يميّز بين الصحيح والضعيف، وهذا أمر لا يليق، وإنما يكون عنده شيء من البصر في العلوم المختلفة، ولكنه يتخصَّص في علم أو في علمين كل بحسب ما أعطاه الله -عز وجل- من القدرات.

نحن نشاهد في عصرنا الحاضر مِن العلماء في عصرنا الحاضر مَن برع في أكثر من علم؛ يعني لو نظرت للشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في علوم العربية، في التفسير، في أصول الفقه، وله مشاركة قوية وجيدة في الفقه، والحديث، وفي العلوم أخرى كالمنطق وغيره، هذا موجود.

ابن عاشور -رحمه الله- تكلَّم على سبب الإقبال على الدراسة الموسوعية؛ الذي يريد أن يكون عالمًا في كل فن، وله في ذلك وجهة نظر، هو يرى أنه لما دخلت الفلسفة على المسلمين والعلوم الفلسفية مترابطة، وأنه لما أقبل عليها من أقبل كالغزالي وأمثال الغزالي، يقول: تأثروا بذلك وأرادوا نقله إلى العلوم الشرعية، فأرادوا مُحاكاة ما عرفوه بالفلسفة، فصار الواحد منهم يريد أن يكون محققًا في علوم شتى، فنجد العالم يريد أن يكون فقيهًا أصوليًا نحويًا أديبًا شاعرًا! يقول: بهذه الطريقة اضمحَّلت صفة الاختصاص العلمي والإمامة في علم معيَّن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت