الواقعية، لا سيما في زماننا هذا على تقاصُر الهمم، وقلة العلماء الذين يُؤخذ عنهم.
ولهذا نقول: ينبغي للإنسان أن يكون واقعيّا فيُلِمُّ بكل عِلم بطَرَف، ويتخصَّص في فن واحد، وهذا كما يقول بعض الظُّرفاء من المصريين:"خُذ من كلِّ شيء شيئًا، ومن شيء كل شيء"؛ يعني خذ من كل علم بطرف بحيث يرفع عنك الأميَّة في هذا العلم، كما قال يحيى بن مجاهد الزاهد:"كنت آخذ من كل علم طرفًا؛ فإن سماع إنسان قومًا وهو لا يدري ما يقولون أو لا يدري ما يقول هو هُمَّةٌ عظيمة".
وابن الجوزي -رحمه الله- يذكر بعض أحوال المُشتغلين بالعلم ممن لا دِراية لهم بغير فنّهم يقول:"أدركنا من قرأ الحديث ستين سنة فدخل عليه رجل فسأله في الصلاة فلا يدري ما يقول، وأدركنا من بَرَع في علوم الفقه فكان إذا سُئل عن الحديث لا يدري ما يقول، وأدركنا من برع في التفسير فقال له رجل يومًا: إني أدركت ركعة من صلاة الجمعة فأضفتُ إليها أخرى فما تقول؟ فسبَّه ولامَهُ على تخلُّفه عن صلاة الجمعة، ولا يدري ما الجواب. وأدركنا من برع في علوم القراءات فكان إذا سئل عن مسائله يقول: عليك بفلان".
هذا أمر لا يحسُن ولا يجمُل بالعالم، وهذا موجود؛ تجد إنسانًا متخصّصًا مثلًا في أصول الفقه يذكر الأحاديث الضعيفة، وإذا سُئل عن مسائل فقهية