وهذا أيضًا محمد بن أبي بكر بن جماعة المتوفَّى سنة 819 يقول:"أعرف خمسة عشر علمًا لا يعرف علماء عصري أسماءها"، وهكذا أيضًا محمد بن أحمد المالكي المتوفَّى سنة 842 قال:"أعرف عشرين علمًا ما سُئلت عن مسألة منها"، وهكذا أحمد بو نافع من المغاربة المتوفَّى سنة 1260 يقول:"عندي أربعة وعشرون علمًا لم يسألني عنها أحد".
والجَبَرتي والد المؤرّخ المعروف صاحب الكتاب [عجائب الآثار] ، يقول عنه ولده المؤرخ يتكلم عن تفنُّنه في علوم الشرع، يقول:"اعتكف عشر سنوات من سنة 1144 الى 1154 لدراسة العلوم التجريبية من الهندسة والكيمياء والفلك والصنائع الحضارية كلها، حتى النجارة والخراطة والحدادة والسمكرة والتجليد والنقش والموازين، حتى صار بيته زاخِرًا بكل أداة في صناعة وكل آلة".
السيوطي تكلم عن نفسه وقال أنه بلغ رتبة الاجتهاد في سبعة علوم، ولذلك قام عليه علماء عصره وشنُّوا عليه هجمة شَعْوَاء، وتكلَّموا في حقه كثيرًا كما هو معروف.
على كل حال من الناحية العمليَّة الواقعية نقول: يصعُب جدًا أن الإنسان يكون محققًا في علوم شتى، يعني كالمتخصص، أما الإنسان يكون عنده إلمام في هذا وفي هذا، لكن إذا جلس مع المتخصصين فإنهم يفوقونه؛ فهذا ممكن. لكن أن يكون مُحرِّرا مُحقِّقا في علوم مختلفة هذا أمر يصعب جدًا من الناحية