فهرس الكتاب
هذه الرغبة يُمكن أَن تُوجَد بالنَّظر في سِيَرِ العلماء، في مخالطتهم. يُمكن أن توجد بالقراءة في فضائل العلم وما أَعَدَّ الله عزَّ وجلَّ لأهله؛ فَعُشَّاقُ العِلْمِ أيُّها الأحبة كما يقول الحافظ ابن القيم -رحمه الله-:"أعظم شَغَفًا بِهِ وَعُشْقًا لَهُ مِنْ كُلِّ عَاشِقٍ بِمَعْشُوْقِهِ، وكثيرٌ منهم لا يَشغلهم عنه أجمل صورةٍ مِنَ البشر"، وكان يقول:"لَوْ صُوِّرَ العلم صورة لكانت أجمل من صورة الشمس والقمر"، وصدق رحمه الله!
وانظروا أَيُّها الأحبة وقارنوا بحالنا، فهذا رجلٌ من أهل العلم كان يقول:"إِذَا غَشِيَنِيْ النُّعَاسُ في غير وقت نوم -وبئس الشيء النَّوم الفَاضِلُ عَنِ الحَاجَةِ-، يقول: فاذا اعتراني ذلك تَناولتُ كتابًا من كُتُبِ الحِكَمِ، فأجد اهتزازي للفوائد والأرْيَحِيَّةِ التي تَعْتَرِيْنِي عند الظَّفَرِ بِبَعْضِ الحاجة، والذي يَغْشَى قَلبي من سرورِ الاسْتِبَانَةِ وَعِزِّ التَبَيُّنِ، أَشَدَّ إِيقاظًا مِن نَهِيْقِ الحَمِيْرِ، وَهَدَّةِ الهَدْمِ"، نحن إن أردنا أن ننام أصابنا الأرق، لربما نَعْمَدُ إلى كتاب من أجل أن ننام!، إذا أخذ الإنسان الكتاب بدأ يتثاءب!، وإذا حَضَرَ في مجلس العِلم غَلَبَهُ النَّومُ وألقى عليه سِرْبَالَهُ، فهذا يَجِدُ هذا الاهتزاز والنَّشاط إذا نظر في كتاب من كُتُبِ الأدب!